تغيرا في ذاته تبارك وتعالى ، وصريح النصوص ينفي التغير عنه سبحانه وتعالى ، بل انتفاء التغير عنه عزّ وجلّ هو مقتضى كونه غنيا بالذات .
[ عدم استلزام مجعولية الأحكام لكون ذات الباري سبحانه وتعالى محلا للحوادث ]
فإن أريد من الإنشاء وجعل الأحكام العلم بالصلاح فهو ليس حكما مجعولا ، وإن أريد الحالة البعثية العارضة على نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد العلم بالصلاح فذلك في غاية الضعف ، إذ لازمه الجبر لعدم كون تلك الحالة اختيارية بل تعرض النفس قهرا .
ولكن لا يخفى أنّ تعليل عدم مجعولية الأحكام باستلزام جعلها كون ذات الباري تعالى شأنه محلّا للحوادث عليل ، لما فيه ؛
أوّلا : من عدم لزوم ذلك لأنّه إنّما يتصور في علوم المخلوق التي لا بد فيها من عالم ومعلوم ، وإضافة الصور المتصورة في النفس إلى الخارجيات ، دون علم واجب الوجود الغني بالذات الذي هو عين ذاته جل وعلا ، فكما يكون ذاته قبل كل شيء وبعده ومعه ، زمانا كان أو زمانيا ، ولا يكون إيجاد شيء تكوينا مغيّرا لعلمه ، فكذلك يكون علمه الذي هو عين ذاته باقيا على حاله قبل خلق الخلق بل يقع علمه على الكائنات من دون تغير في علمه ، ولا فرق في عدم تغير علمه بالموجودات بين التكوينيات والتشريعيات ، نعم إرادته تعالى غير إرادة الممكن لتوقفها على المبادئ المزبورة التي لا تتمشى في الباري عزّ وجلّ ، فالحق أنّ الأحكام مجعولة له تعالى ، ويكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة الطاهرون مبلغين وحافظين لها .
وثانيا : أنّه على تقدير كون الجعل مستلزما لتغير العلم يكون ذلك محذورا في المبدأ الأعلى دون المبادئ العالية ، فيمكن أن تكون الإرادة قائمة بالنفس المقدسة النبوية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنكار الجعل لأجل كونه موجبا لوقوع ذات الباري تعالى محلا للحوادث لا وجه له .
وكيف كان فالحكم سواء كان مجعولا أم غيره ينقسم إلى التكليفي والوضعي ، وصحة هذا التقسيم لا تناط بمجعولية الأحكام التكليفية ، بل على جميع المباني يصح