تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وبالجملة فلا بأس بإنكار الإنشاء والجعل في الأحكام الشرعية إن أريد جعله سبحانه وتعالى لها إذ ليس هناك إلّا العلم بالصلاح ، وليس ذلك حكما إن أريد بالحكم الجعل والإنشاء ، لأنّ العلم بالصلاح ليس إنشاء ، وإن استتبع العلم بالصلاح الحالة النفسانية البعثية التي هي عبارة عن الميل الشديد إلى الفعل ، وكان اللفظ مبرزا لذلك الميل ، فعدم مجعوليته أيضا واضح ، لأنّ تلك الحالة البعثية العارضة للنفس النبوية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحصل قهرا عقيب العلم بالصلاح ، وليس فعلا اختياريا والألفاظ ليست إلّا إخبارا عمّا في النفس من الحالة البعثية ، كالإخبار عن مجيء زيد وعلمه وشجاعته وغير ذلك من الاخبار ، وليست إنشاء أصلا . والحاصل أنّ شيئا من المراحل الثلاث أعني العلم بالصلاح ، والحالة البعثية ، والألفاظ المبرزة ليس إنشاء ، بل الحكم هو نفس الحالة البعثية ، ومن المعلوم عدم كونها إنشاء ، ومن هنا قيل بعدم الجعل والإنشاء في الأحكام . والحق أنّ الإنشاء لا بد منه في الحكم وهو مترتب على العلم بالصلاح والإرادة وهي الشوق ومباديها من الخطور بالبال وتصور صلاحه وميل النفس إليه وغير ذلك إلى أن يصل إلى الحب الشديد المسمى بالإرادة ، فعلى القول بأنّه بعد الإرادة لا واسطة بين الفعل وبين المراد لعلية الإرادة يلزم الجبر ، وعلى القول بالواسطة وهو مرحلة فعالية النفس ، فلا بد من تحقق الإنشاء حيث إنّ الشخص بعد تحقق الإرادة إمّا يختار الفعل مباشرة وتكوينا كأخذ الإناء بيده وشرب الماء منه نظير الإعطاء والأخذ في المعاطاة ، وإمّا يأمر عبده بمناولته إياه ، فالإرادة إمّا توجب اختيار النفس للفعل تكوينا أو تشريعا بإيجاد النسبة بين الفعل وعبده أو إنشاء الطلب بناء على كون الصيغة حقيقة في إنشاء الطلب . نعم قد يقال بأنّ الإرادة التي تكون في الممكن المنوطة بالمبادئ المذكورة مما يتوقف عليها الإنشاء ، وذلك لا يتصور في المبدأ الأعلى لاستلزام الإرادة ومباديها