وغيرهما مانعة للصلاة .
أمّا الأحكام التكليفية فدليلها إمّا يدل على التوقيت وإمّا يدل على الدوام والاستمرار ، وعلى كلا التقديرين لا مجال للاستصحاب لوجود الدليل الاجتهادي ، وأمّا الحكم الوضعي فإن دلّ الدليل على كون وجود السبب آناً ما علة لوجود المسبب دائما كعقد البيع والنكاح أو دلّ على دوران المسبب وجودا وعدما مدار السبب ، فلا إشكال ، وأمّا إذا لم يدلّ إلّا على السببية في الجملة وشك في الزمان الثاني في بقاء سببيته ، فلا مانع من جريان الاستصحاب الثابت اعتباره بالروايات فيه .
[ اعتراض الشيخ على الفاضل التوني ]
ثمّ اعترض الشيخ قدّس سرّه « 1 » على أكثر ما أفاده الفاضل التوني رحمه اللّه إلى أن انتهى إلى أنّ المنشأ بخطاب واحد كقولنا : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) هل هو حكم واحد وهو وجوب الإكرام عند المجيء ، أم حكمان وهو الوجوب وسببية المجىء له ، لا ينبغي الارتياب في كون الوجدان حاكما بأنّ المنشأ ليس إلّا نفس الوجوب ، وأمّا سببية المجيء له فهي منتزعة عن إنشاء الوجوب للإكرام عند المجيء إذ لو كانت مجعولة يلزم أن يكون الوجوب رشحا للسببية من دون أن يكون مجعولا بالاستقلال .
وقد ينسب إلى الفاضل التوني رحمه اللّه القول بجريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية دون الوضعية ، عكس التفصيل السابق المنسوب إليه ، نظرا إلى عدم كون الوضعيات أحكاما شرعية ومن المعلوم كون الاستصحاب أصلا عمليا غير جار إلّا في ظرف ترتب الأثر الشرعي عليه .
وجوابه حينئذ ؛ كفاية مطلق الأثر الشرعي ولو بترتبه على المستصحب فيما إذا لم يكن المستصحب بنفسه أثرا شرعيا ، فإنّ الاستصحاب يجري في الموضوع الخارجي كالحياة مع عدم كونها بنفسها أثرا شرعيا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 351 .