التفصيل بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق روايات الباب حجية الاستصحاب في الوجودي والعدمي والموضوع والحكم والكلي والجزئي وغير ذلك من التفاصيل ، فلا يليق التعرض للأقوال والتفاصيل في حجية الاستصحاب ، وإنّما تعرض الشيخ قدّس سرّه لكثير منها فمن أراد الاطلاع فليراجع الفرائد .
نعم لمّا كان التفصيل بين الشك في المقتضي وغيره ، وكذا بين الأحكام التكليفية والوضعية حاويا لمطالب علمية فقد تعرض المتأخرون عن الشيخ قدّس سرّه لهما تبعا للشيخ قدّس سرّه .
أمّا الأوّل : فقد تقدم .
[ ما أفاده الفاضل التوني قدّس سرّه في وجه هذا التفصيل ]
وأمّا الثاني : فعمدة ما دعا الشيخ قدّس سرّه « 1 » وغيره للتعرض له هو بيان الحكم الوضعي ، فنقول : إنّه قد نسب إلى الفاضل التوني رحمه اللّه « 2 » حجية الاستصحاب في الحكم الوضعي دون التكليفي ، ومحصل ما أفاده بطوله في ذلك هو أنّ الأحكام الشرعية ستة ، خمسة منها تكليفية وواحد منها وضعي ، أمّا التكليفية : فأربعة منها اقتضائية ، وواحدة منها تخييري ، أمّا الاقتضائية : فإثنان منها راجعان إلى الفعل وهما الوجوب والندب ، واثنان راجعان إلى الترك وهما الحرمة والكراهة ، وتسميتها بالاقتضائية واضحة لما فيها من المصلحة والمفسدة المقتضيتين للفعل بقسميه والترك كذلك ، وأمّا التخييري فهو الإباحة بالمعنى الأخص .
وأمّا الحكم الوضعي فهو السببية والشرطية والمانعية والجزئية كجعل الدلوك سببا لوجوب الصلاة والوضوء شرط لها ، والسورة جزء لها والنجاسة والحرير
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 350 .
( 2 ) الوافية / 200 .