موضوعية الموضوع متقوّمة بما فيه من الملاك بناء على مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، فتبعية الحكم حدوثا وبقاء للملاك أولى من تبعيته للموضوع ، وعليه فلا بد من إحراز اطراد الملاك وانعكاسه .
ودعوى وجود الملاك غير المطرد في الأحكام الشرعية كدفع أرياح الآباط في غسل الجمعة ، واختلاط المياه والأنساب في تشريع العدة على النساء ، لاستحباب غسل الجمعة لمن ليس له أرياح الآباط ووجوب العدة على المرأة التي غاب عنها زوجها مدة مديدة مع العلم بعدم اختلاط المياه إن تزوجت ، فيستكشف من هذين الموردين عدم لزوم الاطراد والانعكاس في الملاكات .
غير مسموعة : لعدم انحصار الملاك في هذين الموردين بما ذكر لما يستفاد من الأخبار من ترتب فوائد عديدة على غسل الجمعة ككونه كفارة للذنوب بين الجمعتين ، وكونه موجبا لعدم صيرورة البدن في القبر باليا ، وعلى العدة ككونها احتراما للزوج ، فلاحظ الروايات التي تستخرج منها الكنوز والنفائس واللئالي والجواهر ، وبالجملة لا يكون غسل الجمعة والعدة شاهدين على عدم لزوم اطراد الملاك .
مضافا إلى استلزام الالتزام بهذا القسم من الملاك لمخالفة البرهان وهو قبح الترجيح بلا مرجح بناء على مذهب العدلية القائلين بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وذلك لأنّه بعد وضوح انحلال الأحكام بحسب تعدد الموضوعات واختصاص كل فرد بخطاب لا محيص عن الالتزام باشتمال كل فرد من الطبيعة الواقعة في حيّز الخطاب للملاك وإلّا يلزم الجزاف ، إذ مع عدم اشتمال بعض أفرادها على الملاك يلزم خلو الحكم عن الملاك ، وحينئذ يصير الحكم جزافيا وبلا مرجح ، بل مقتضى عدم وجود الملاك هو عدم الحكم الإلزامي .
وبالجملة فالالتزام بعدم لزوم اطراد الملاك لا ملزم بل لا مجوّز له ، وعلى هذا فلا يمكن المساعدة على ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في دفع الإشكال عن جريان الاستصحاب في زوال حال من حالات الموضوع ، كما لا يمكن المساعدة على ما أفيد
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 102
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٠٢