تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
حجيته بما يحكم به العقل ، ومن المعلوم أنّ العقل لا يحكم إلّا في صورة علمه بما له دخل في حكمه ، ومع شكه في تمامية الجهات الدخيلة في حكمه لا يحكم ويكون ساكتا ، وهذا نظير ما إذا قال : كل من كان صديقي يدخل داري ، وعلم أنّه لا يريد دخول عدوه إلى داره ، فالعقل حينئذ يحكم بأنّ معلوم العداوة يحرم عليه الدخول فيها ، وأما المشكوك العداوة فلا يحكم العقل بجواز دخوله في الدار ولا بحرمته ، لعدم إحاطته بما له دخل في الجواز والحرمة فهو ساكت ، وحينئذ لا مانع من التمسك بعموم العام بالنسبة إلى من شك في عداوته لأنّ العام يشمله ظاهرا ، ولم يثبت من الخارج مانع عن حجية هذا الظاهر ، فيتشبث به ويحكم بجواز دخول مشكوك العداوة في الدار . ونظير جواز التمسك بالعام في مورد الشك في الإيمان بالنسبة إلى أفراد بعض الطوائف كبني أمية كما في « لعن اللّه بني أمية قاطبة » حيث إنّ خروج المؤمن عن موضوع جواز اللعن يكون عقليا فيقتصر في معلوم الإيمان منهم ، وفي المشكوك إيمانه يتشبث بهذا العام بالتقريب المتقدم آنفا ، وكل مخصص لبىّ من هذا القبيل يجوز التمسك بالعام في مورد الشك في التخصيص . لا يقال : إنّ العقل يحكم أيضا في صورة الشك بما حكم به في صورة العلم ، غاية الأمر : أنّ حكمه في ظرف الشك طريقي ، حيث إنّ العقل تارة يحكم نفسيا كقبح التشريع وحسن الإحسان ، وأخرى طريقيا كقبح التصرف في مال شك في كونه مال الغير ، فإنّ حكمه بقبح التصرف فيه طريقي والأحكام الشرعية أيضا كذلك ، فإنّ وجوب الصوم والصلاة والزكاة مثلا نفسي ، ووجوب الاحتياط في موارده كالدماء والأموال والأعراض طريقي . وبالجملة ففي مورد الشك يمكن التمسك بحكم العقل الطريقي دون عموم العام ، فالتمسك بالإطلاق الذي أفاده الشيخ قدّس سرّه لا وجه له .