في العام كما إذا قال : « أكرم كل عالم » ، لأنّ كلمة كل وإن كانت من ألفاظ العموم وضعا ، لكنها لا تدل على أزيد من استيعاب أفراد العالم ، وأما إثبات وجوب إكرام كل فرد في كل حال فهو موقوف على الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، فإذا دلّ الدليل على اعتبار حال من حالات مصبّ العموم ، كما إذا قال : « أكرم كل عالم عادل » ، فلا محالة يكون من باب التقييد ويصير نظير « أعتق رقبة مؤمنة » في كون الموضوع مقيدا ، ومن المعلوم عدم إمكان إحراز قيد الموضوع وجزئه كنفسه بالدليل ، فلا مجال للتمسك بإطلاق أدلة المحرمات بالنسبة إلى الفرد الذي شك في الابتلاء به ، إذ الأدلة بعد أن قيدت بالقدرة العادية الجامعة للقدرة العقلية - وصار موضوع الحرمة الخمر المقدور شربه مثلا - فلا إطلاق في الأدلة حتى يصح التمسك به ، فيرجع إلى البراءة لكون الشك حينئذ شكا في الحكم كما أفاده المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » .
وبالجملة بعد أن ثبت بالدليل العقلي تقيد الخطاب بالقدرة العقلية والعادية ، فلا محالة يكون المقام كسائر موارد التقييد في عدم جواز التمسك بالدليل لإثبات الحكم على مشكوك الموضوعية ، فإنّ قوله : « أكرم العالم العادل » لا يدل على كون مشكوك العالمية أو العادلية عالما عادلا ، فيجب إكرامه بل لا بد من إحراز الموضوع بما له من القيود وجدانا أو تعبدا كالبينة أو الأصل الموضوعي ، فإن احرز بأحد هذه الأنحاء فيندرج في موضوع الدليل ، وإلّا فلا سبيل إلى إحرازه بنفس الخطاب كما لا يخفى .
[ توجيه التمسك بالإطلاق ]
إلّا أن يقال : إنّ عدم جواز التمسك بالإطلاق متجه فيما إذا لم يكن المخصص حكم العقل الضروري .
توضيحه : أنّه إذا كان المخصص كذلك ودار أمره بين الأقل والأكثر فيقتصر في تخصيص العام على القدر المتيقن ، لأنّه الذي يحكم العقل بخروجه عن دائرة العام ، إذ المفروض أنّ الحاكم بالتخصيص هو العقل ، فلا بد في تخصيص العام وكسر سورة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 361 .