مع الشك في مدركه أعني الحكم العقلي أم لا ؟
فعلى ما ذكرنا من كون الخارج عن دائرة العام العنوان دون الفرد ، فإذا شك في فردية شيء للخاص لا يمكن التمسك بالعام بل كل من العام والخاص بالنسبة إليه على حد سواء ، فتصل النوبة إلى الأصل العملي ، من دون فرق في ذلك بين كون المخصص لبيّا متصلا كان أو منفصلا ، وبين كونه لفظيا كذلك .
فتلخص : أنّه لا مجال في المقام للتمسك بإطلاق أدلة المحرمات في مورد الشك في الابتلاء ، وإن قلنا بكون قيدية الابتلاء من قبيل الحكم العقلي غير الضروري .
[ في الاستدلال بتمامية الملاك ]
وأمّا الوجه الآخر الذي تشبث به الميرزا النائيني قدّس سرّه على كون المشكوك الابتلاء ملحقا بمعلومه وهو تمامية الملاك فقد عرفت « 1 » عدم تماميته أيضا ، ولا بأس بمزيد توضيح له ، فنقول : إنّ النقض الذي أورد عليه وذكرناه سابقا هو أنّ تمامية الملاك إن كانت موجبة للخطاب بالنسبة إلى مشكوك الابتلاء فيكون ذلك موجبا له فيما علم خروجه عن مورد الابتلاء ، وذلك لتمامية الملاك أعني المفسدة في النجس المعلوم إجمالا ، وإن علم تفصيلا بخروج بعض الأطراف ، ضرورة عدم توقف تماميته بالقدرة بكلا قسميها ، فلازم تمامية الملاك وحكم العقل بلزوم الجري على طبقه تنجيز العلم الإجمالي وإن علم تفصيلا بخروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء .
لكن الإنصاف عدم ورود هذا النقض عليه ، لوضوح كون المقام من الشك في القدرة وفي النقض يعلم بعدم القدرة ، ولا مجال لمقايسة العلم بعدم القدرة بالشك فيها ، لأنّه في الأول يعلم بعدم الخطاب وإلّا لزم خلاف المبنى من اعتبار القدرة في الخطابات ، وفي موارد الشك في القدرة وإن كانت القاعدة مقتضية للاحتياط إلى أن يتبين العجز ، لكنه لا يوجب العلم بالحكم الفعلي الذي هو مدار تنجيز العلم الإجمالي .
هامش
( 1 ) ما مر من كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه : « والآخر ما حاصله أنّ الملاك . . . » الصفحة 77 نفس المجلد .