تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

[ ما أورده صاحب الكفاية قدّس سرّه على التمسك بالإطلاقات ]

وقد أورد عليه بأمور : الأول : ما في الكفاية « 1 » ، وظاهره عدم صحة التمسك بالإطلاقات في المقام ، لأنّ التمسك بالإطلاق منوط بإحراز صحة الإطلاق ثبوتا ، لأنّ الإطلاق الإثباتي متفرع على الإطلاق الثبوتي ، ومن المعلوم أنّ القدرة العقلية والعادية دخيلة في الحكم ، ومع عدم القدرة لا يصح الخطاب فكيف يمكن جعل الحكم مطلقا سواء كانت القدرة موجودة أم لا ، وسواء كان موضوع الخطاب مبتلى به أم لا ، فالخطاب بنحو الإطلاق غير ممكن ثبوتا فكيف يصح التمسك به إثباتا . وقد دفعه الميرزا النائيني قدّس سرّه بما حاصله : أنّ لازم هذا الإشكال عدم صحة التمسك بالإطلاقات في شيء من المقامات ، ضرورة تحقق هذا الاحتمال في جميع الموارد خصوصا على مذهب العدلية القائلين بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات ، إذ لا طريق لنا إلى إحراز الملاكات إلّا الإطلاقات التي تكون الألفاظ ظاهرة فيها ، وكاشفة إنّا عن وجود الملاكات الداعية إلى الجعل . ولكن سيأتي « 2 » إن شاء اللّه تعالى مزيد توضيح وبيان لما أفاده الكفاية فانتظر . الثاني : أنّ الابتلاء من الانقسامات المتأخرة عن الخطابات ، ولا يصح تقييد الخطابات بها . وفيه : ما لا يخفى ، ضرورة أنّ القدرة من العقلية والعادية تكون من الانقسامات الأولية التي يصح تقييد الخطابات بها بالتقييد اللحاظي ، وهذا الإشكال أوهن من بيت العنكبوت ، ولم يعلم وجه توهم كون القدرة من الانقسامات المتأخرة . ولعل منشأ هذا التوهم هو ما قيل من كون القدرة كالعلم من شرائط تنجز التكليف ، ومن المعلوم عدم إمكان أخذ العلم قيدا للخطاب ، فكذا القدرة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 361 . ( 2 ) في الصفحة الآتية .