تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بالمحرمات بعد وضوح اعتبار القدرة في جميع التكاليف وجوبية كانت أم تحريمية . فلعل الأولى أن يقال : إنّ وجه اعتبار الابتلاء في النواهي هو الظاهر لمّا كان الغالب في التروك عدم العسر والحرج بخلاف الفعل - لأنّ العسر غالبا يكون فيه يعني إنّ العسر غالبا يكون في الأفعال دون التروك لتحققها قهرا في الغالب ، ولا بد من تعلق الخطاب بما هو مقدور عقلا وعادة ، بحيث كان له إرادة كل من الفعل والترك - ذكروا الابتلاء في المحرمات ، إذ القدرة العادية على الفعل والترك في المحرمات لا تكون إلّا في صورة الابتلاء . وبعبارة أوضح : لما كان العسر في الفعل ثابتا كان ذلك رافعا للتكليف قبل وصول النوبة إلى الابتلاء الذي هو القدرة العادية ، ولذا لم يعتبروا الابتلاء في الأوامر ، وهذا بخلاف النواهي ، فإنّ الترك المطلوب فيها الذي اعتبر فيه القدرة منوط بالابتلاء ، إذ لا يتحقق العسر في الترك غالبا ليسقط التكليف به قبل تحقق الابتلاء . فتلخص مما ذكرنا : أنّ الابتلاء الذي هو القدرة العادية الخارجة عن حيّز الملاك الدخيلة في الخطاب شرط في تنجيز العلم الإجمالي ، فمع عدم الابتلاء بموضوع فعل المكلف كالخمر الذي يتعلق به الشرب الذي هو متعلق الحكم الشرعي لا تنجيز للعلم الإجمالي أصلا . ومن هنا يظهر جواز أخذ النقود من البنوك المتداولة في هذه الأعصار التي يجتمع فيها النقود المحرمة والمحللة من أموال الحكومة وأموال الناس ، وذلك لأنّ جميع تلك النقود ليست موردا لابتلاء شخص واحد يريد أخذ شيء من النقود من البنك ، لأنّ تطبيق النقود التي يأخذها من البنك ليس بيده بل بيد من بيده أمور البنك وليست من قبيل قدرته على أخذ اللحم من أي قصاب من قصّابي سوق خاص ، بحيث لو أراد أخذ ما يريد شراءه من اللحم من أي قصاب كان له ذلك ولم يكن له مانع ، وقد عرفت أنّ المعيار في الابتلاء هو هذا لا أن يكون جميع الأطراف موردا