تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
لابتلائه دفعة ، فإذا كان الأمر كذلك فيما يأخذه من البنك يشك في حرمته ، ولا مانع من جريان أصل البراءة أو قاعدة اليد فيه بناء على مالكية الحكومة كما هو الحق على ما قرر في محله ، وفي النقود الخارجة عن مورد الابتلاء لا تجري الأصول لعدم الأثر العملي الذي هو شرط في جريان كل أصل كما لا يخفى . وبالجملة يكون اعتبار الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي مما يترتب عليه الفوائد الكلية ، فإنّ من أعظم المهمات في هذه الأعصار تسويغ أخذ نقود البنك التي هي محل الابتلاء لعامة الخلق ، ولو لم يكن شرطا لتنجيز العلم الإجمالي لم يستقر حجر على حجر ، إذ لا يجوز لأحد الأخذ من نقود البنك إلّا إذا كان فقيرا مصرفا للأموال المجهولة المالك والمظالم ، فالتاجر لا يملك النقود التي يأخذها من البنك فلا يتعلق بها الخمس إذ ليست ملكه ، وكذا كل من يأخذ من تلك النقود من سائر الطبقات والأصناف كالخبازين والعطارين وغيرهم ، فلا ملكية ولا مالكية ولا يترتب عليها شيء من آثار الملكية ، ويلزم الهرج والمرج .

[ ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من التمسك بالإطلاقات عند الشك في تحقق الابتلاء ]

وبعد أن ثبت اعتبار الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي ، فإذا شك في الخروج عن الابتلاء وعدمه لكون الابتلاء من المفهومات العرفية التي يشك العرف في مقدار سعتها وضيقها وحدودها فهل يتمسك بإطلاق الأدلة أم بأصل البراءة ؟ فيه خلاف ، فالشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » يتمسك بالإطلاقات بتقريب : أنّ الابتلاء مجمل والقدر المتيقن منه يوجب تخصيص الإطلاقات ، وبالنسبة إلى المشكوك فيه يكون التخصيص فيه مشكوكا فيتشبث في رفع الشك بالإطلاقات فيلحق بمورد الابتلاء كما هو الشأن في كل تخصيص زائد ، نظير ما إذا قال : أكرم العلماء إلّا زيدا وشك في أنّه خصص بعمرو أيضا أو لا ، فلا إشكال في التمسك بالعام لرفع الشك ، وبالجملة ففي المقام يكون الشك في التخصيص الزائد فلا إشكال في التمسك بالمطلقات .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 252 .