خطاب من تمامية الملاك فالمفروض عدم إحراز صحة الخطاب لعدم إحراز شرطه ، أعني الابتلاء ، وإن أراد اقتضاء نفس الملاك من حيث هو للجري على طبقه والحركة على وفقه فذلك غريب جدا ، لأنّ الملاك وإن كان تاما لكن ما لم يطالبه المولى من العبد يكون العبد في سعة منه ، لأنّ الملاكات غير المطالبة لا يترتب عليها شيء ، نعم إذا كان الملاك تاما ، وكان عدم المطالبة لمانع من ناحية المولى ، كما إذا غرق ولد المولى مع كونه نائما ، أو جعل لجام على فمه بحيث لا يقدر على أمر العبد بإنقاذ ولده ، واطلع العبد على هذا ، فالعقل حينئذ يلزمه باستيفاء الملاك ، وأما في مثل المورد مما يشك في أنّ الطرف مورد للابتلاء أو لا لم يظهر حكم العقل فيه ، وبالجملة لا يترتب على تمامية الملاك هنا ثمرة كما لا يخفى .
[ ضابط الابتلاء ]
وينبغي التنبيه على أمور بالنسبة لاعتبار الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي :
الأول : أنّ الابتلاء قد فسر بالقدرة العادية على شيء وعدمه بعدمها ، وحينئذ يشكل الأمر فيما إذا كانت القدرة العادية موجودة ، ولكن كان اتفاق الابتلاء به بعيدا عادة كما إذا علم إجمالا بوقوع قطرة دم إما على ثوبه أو ثوب أحد جيرانه ، وله قدرة عادية على جعل ثوب ذلك الجار تحت ابتلائه كسرقة أو نهب أو نحوهما ، فهل يتوجه اليه الخطاب بالاجتناب عن ثوبه أو ثوب ذلك الجار بمجرد القدرة العادية على سرقته منه أم لا ؟ مقتضى تفسير الابتلاء بالقدرة العادية صحة الخطاب بذلك ، ولا يستهجن الخطاب به ، وكما إذا علم إجمالا بنجاسة ماء أو تراب الطريق ، فإنّه من البعيد عادة اتفاق السجود على ذلك التراب ، فهل يعد خارجا عن الابتلاء أي القدرة العادية ؟
والحق تفسير الابتلاء بما عرفت من استهجان الخطاب ، وفي هذين الموردين يستهجن الخطاب ، فالاستهجان تارة يكون لبعد المسافة بين المكلف وبين ذلك الشيء بحيث لا يقدر عادة على ارتكابه ، وأخرى يكون لعدم إذن مالك الشيء لغيره