ولكنك خبير بما فيه :
أمّا أولا : فبعدم الفرق بين الفعل في صورتي الخروج عن الابتلاء وعدم ميل الطبع إلى ذلك ، فان الفعل في كلتيهما يسند إلى المكلف دون غيره .
وأمّا ثانيا : فبأنّ فائدة الخطاب في الخروج عن الابتلاء يمكن أن تكون هي بعينها في صورة عدم الميل . فالإنصاف أنّ إقامة البرهان على اعتبار الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي في غاية الإشكال .
ولا بأس بمزيد بيان لما أفاده بعض الأساطين قدّس سرّه من دفع النقض المزبور بما توضيحه : أنّ الترك في الخروج عن الابتلاء لا يستند إلى الشخص بخلاف الترك في صورة عدم ميل النفس إلى ارتكاب بعض المحرمات فإنّ الترك يستند إليه ، ولذا يكون الخطاب في الأول مستهجنا عرفا ، وفي الثاني غير مستهجن كذلك فيكون المدار على الاستهجان المتحقق في الخروج عن الابتلاء دون غيره ، فالدليل على اعتبار الابتلاء هو استهجان الخطاب عرفا من غير أن يرد عليه نقض ، هذا غاية توضيح ما أفاده بعض الأعاظم قدّس سرّه في وجه اعتبار الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي مع دفع النقض المزبور .
لكن الحق عدم إمكان المساعدة على ما أفاده قدّس سرّه ، وذلك لاشتراك الخروج عن الابتلاء والحالة التي تمنع عادة عن تمشّي إرادة الفعل والترك في تحصيل الحاصل ولغوية الخطاب وعدم الأثر له واستهجانه وعدم القدرة عادة على الترك والفعل ، ضرورة أنّ من لا يشتهي أكل الغذاء بحيث لا يقدر على أكل لقمة لا يقال : إنّه ترك الأكل ، بل يكون الترك قهريا بحيث لا يصح أن يضاف إليه مثل عدم صحة إضافة الترك إليه في صورة الخروج عن الابتلاء ، فيكون النقض واردا ولا محيص إلّا عن الالتزام بسقوط الخطاب الفعلي الذي هو مناط البعث والتحريك عن المقامين - أعني
هامش
- في كتابه منتهى الدراية 6 / 96 .