تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
إنّ الماء المؤثر في جدار الغير لا شعور له ، فالأثر يستند إلى حافر البالوعة كما أنّ إجراء الماء على المحل بقصد الوضوء فعل المكلف ، فإذا انتهى إلى دار الغير يكون ذلك تصرفا في ملك الغير ، فإذا لم يرض الغير بهذا التصرف يكون الوضوء باطلا بناء على اعتبار إباحة المصب في الوضوء كما لا يخفى ، لكن هذا في صورة عدم الحاجة إلى البالوعة وأما إذا كان محتاجا إليها وكان منعه عن حفرها ضررا على المالك ففيه كلام يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . وقبل التعرض للفروع المذكورة في المقام ينبغي التنبيه على أمر وهو : أنّ ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من حكومة قاعدة الضرر على الأحكام الوضعية التي مفادها الترخيص لا يخلو من تأمل أو منع ، وإن سلّمنا حكومتها على الأحكام التكليفية الإلزامية ببيان : أنّ الفعل الصادر من المكلف وإن كان بإرادته إلّا أنّ إرادته لما كانت منبعثة عن إلزام الشارع ، فالملقي في الضرر حقيقة هو حكم الشارع ، فيصح إسناد الضرر إلى حكمه بحيث يعنون الحكم بالضرر ، فيقال : إنّ وجوب الغسل أو الوضوء ضرر فيرتفع بقاعدة الضرر ، وكذا في الحرمة فيصح أن يقال : إنّ حرمة الشيء الفلاني ضرر على المكلف الكذائي فترتفع فيجوز ارتكابه . وبالجملة فيمكن بالتأمل توصيف الحكم الإلزامي بالضرر وجعل إرادة المكلف للفعل كعدمها ، وهذا بخلاف الأحكام الوضعية وكذا التكاليف غير الإلزامية كالإباحة والكراهة والاستحباب ، إذ الفعل المباح مثلا لا يصدر من الفاعل بإلزامه بل باختياره ، إذ ليس إرادته للمباح مقهورة تحت إرادة الشارع بل له كل من الفعل والترك من دون أن يترتب عليه بغض الشارع وكراهته ، فلا يكون الضرر حينئذ مستندا إلى حكم الشارع حتى يقال : إنّ الحكم ضرر فيرتفع ، فإذا كان الماء مضرا بحاله وشربه فلا يكون الضرر ناشئا من إباحة الماء بل من شربه باختياره وميله النفساني ، فلا يصح أن يقال : الإباحة مرفوعة وكذا الكراهة والاستحباب وسلطنة