الحكم بقاعدة الضرر .
وأمّا مسألة عدم جواز تغيير صاحب القرية طريق الماء وسوقه إلى قريته من نهر آخر الموجب لتعطيل الرحى التي كانت على ذلك النهر وكانت لغير مالك القرية والماء ، فليس المستند فيها أيضا قاعدة الضرر بل ما روي عن أبي محمد عليه السّلام « 1 » عن رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل ، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطّل هذه الرحى ، أله ذلك أم لا ؟ ، فوقّع عليه السّلام :
« يتّقي اللّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن » .
هذا مضافا إلى احتمال كون بقاء الطاحونة في ذلك المكان ودورانها بماء ذلك النهر عن حق لازم كما إذا كان بشرط في ضمن عقد لازم .
وأمّا مسألة حق الشفعة فليس مستندها قاعدة الضرر بل الروايات خاصة .
وبالجملة فلم يظهر مورد يكون ثبوت الحكم فيه بقاعدة الضرر ، فلا وجه لتوهم إثبات الحكم الشرعي بلا ضرر ، فتأمل جيدا .
[ التنبيه الثالث : المدار في الضرر هو الضرر الشخصي لا النوعي ]
التنبيه الثالث : المدار في الضرر الرافع للحكم هو الضرر الشخصي لا النوعي ، لما حقق في محله من كون الأحكام الشرعية من القضايا الحقيقية الانحلالية فلكل شخص من المكلفين حكم لا يرتبط بشخص آخر ، فلا ربط لحكم شخص بحكم شخص آخر ، فإذا صار الحكم بالنسبة إلى شخص ضرريا أو حرجيا فلا يرتفع عن غيره ، إذ لا ارتباط بين حكمين لشخصين بل يرتفع بالنسبة إلى خصوص المتضرر به دون غيره فلا وجه لإناطة الضرر بالنوعي دون الشخصي كما لا يخفى .
[ التنبيه الرابع : عدم وجوب تحمل الضرر المتوجه إلى الغير وعدم جواز توجيه الضرر إلى الغير ]
التنبيه الرابع : أنّ مقتضى ما تقدم من عدم إثبات القاعدة حكما وجوديا - لأنّ شأن هذه القاعدة وما يكون مثلها من الأدلة التي يكون لسانها الرفع ، نفي الحكم لا إثباته - هو عدم وجوب تحمل الضرر المتوجه إلى غيره لدفعه عنه وإيراده على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 / 431 ، الحديث 32286 .