الضرر ، حيث إنّ جريان لا ضرر في سلطنة المالك لارتفاع سلطنته يوجب الحرج عليه ، وإذا صار الحكم حرجيا ارتفع بقاعدة الحرج .
وإمّا لتعارضهما : والرجوع إلى العمومات أو الأصول كأصالة الإباحة ، هذا حاصل ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .
[ إشكال الميرزا على الشيخ قدّس سرّهما صغرويا وكبرويا ]
وقد اعترض عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه في الصغرى والكبرى : أمّا الصغرى فلأنّ مطلق منع المالك عن التصرف في ماله ليس حرجا عليه ، فإنّ النسبة بين الحرج والضرر هي العموم من وجه حيث إنّ الضرر قد لا يكون حرجا ، كما إذا تلف دينار ممن يملك مائة ألف دينار ، وقد لا يكون الحرج ضررا كالآلام الروحية والكدورات النفسانية فإنّ تحملها في غاية المشقة كما هو المحسوس لمن يبتلي بها عصمنا اللّه تعالى عن كل مكروه وسوء - ، وقد يجتمعان كما إذا احترق البيت الشعري لمن يسكنه من أهل البادية ، فإنّه ضرر ونقص مالي عليه ، مع وقوعه في الحرج لكونه في الشمس والمطر وغيرهما .
وبالجملة فمجرد منع المالك لا يوجب الحرج حتى لا يجري قاعدة نفي الضرر لأجل حرجية ترك التصرف في ماله ، وكذا لا يتصور التعارض بين ضرري المالك والجار لعدم كونهما في رتبة واحدة ، والمفروض أنّ التعارض منوط بوحدة رتبة المتعارضين ، توضيح عدم كونهما في رتبة واحدة هو : أنّ ضرر المالك ناشئ عن ارتفاع سلطنته لأجل ضرر الجار ، فضرر الجار أوجب ضرر المالك ، فضرر المالك معلول لضرر الجار ، ويكون في طول ضرر الجار ، فلا يعارض ضرر المالك المتولد من ضرر الجار ما هو علته من ضرر الجار ، وقد عرفت أنّ التعارض منوط بوحدة الرتبة ، ومع الطولية لا تعارض وارتفاع سلطنة المالك وإن كان ضررا على المالك إلّا أنّه لا يتصور حكومة قاعدة الضرر عليه لتولد هذا الضرر من قاعدة الضرر ، وما يتولد من القاعدة يكون في طولها ولا يمكن شمول القاعدة له .