نفسه ، وكذا لا يجب عليه تدارك الضرر الوارد على الغير ، فكما لا يجب دفعه عن الغير فكذلك لا يجب رفعه عنه ، فإذا ظلم الظالم على شخص من أهل قرية وأخذ منه مالا لا يجب على ربّ القرية تداركه من ماله ، كما لا يجب تحمل الضرر الذي يريد الظالم إيراده على أهل القرية على نفسه لدفع الضرر عنهم ، وكذا لا يجوز له توجيه الضرر المتوجه إليه إلى غيره لدفعه عن نفسه لما عرفت من عدم إثبات قاعدة الضرر حكما وجوديا إلزاميا كان أم ترخيصيا ، فهنا كبريان قد استفيدتا من عدم إثبات لا ضرر حكما شرعيا :
إحداهما : عدم وجوب تحمل الضرر المتوجه إلى الغير .
ثانيتهما : عدم جواز توجيه الضرر إلى الغير مع فرض توجهه إلى نفسه فلا يجوز توجيه السيل المتوجه إلى داره أو زرعه أو أنعامه إلى جاره ، نعم له دفعه عن نفسه من دون أن يوجّهه إلى غيره .
إذا عرفت هاتين الكبريين فاعلم أنّ تطبيقهما في جملة من الموارد يكون صعبا :
منها : ما إذا أدخل حيوان رأسه في قدر الغير .
ومنها : ما إذا وقعت دابته في سرداب الغير وكان إخراجه متوقفا على تخريبه .
ومنها : غير ذلك .
أمّا المسألة الأولى : فكلمات الأصحاب فيها مضطربة ، إلّا أنّ الحق أن يقال :
إنّ إدخال الحيوان رأسه في القدر بعد عدم فرض التعدي والتفريط من أحد المالكين كعدم إطلاق الحيوان وضبطه وعدم جعل القدر في مكان يكون في معرض إدخال الحيوان رأسه فيه ، وإلّا كان المتعدي متضررا ولا يجري في حقه قاعدة الضرر لاقدامه عليه ، يكون من صغريات توجه الضرر السماوي إلى شخص وهو صاحب الحيوان ، لأن الحيوان سوف يتلف بذلك إذ لا يمكن تعليقه فيتلف ، ولا يجب على صاحب القدر تحمله بإيراد الضرر على نفسه ليدفعه عن غيره ، وأمّا جعل الضرر
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 338
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٣٨