الأخف مقدما على الأعظم فليس المقام من صغرياته فلا يقال بوجوب كسر القدر لأجل حفظ الحيوان .
وأمّا المسألة الثانية : فكذلك أيضا إذ الضرر توجه إلى صاحب الحيوان لأنّه إن بقي في السرداب يتلف ، ومع توجهه إلى صاحب الحيوان لا وجه لوجوب تحمل صاحب السرداب لهذا الضرر وتخريب سردابه لإخراج الحيوان .
وبالجملة ففي كل مورد يتوجه الضرر إلى شخص فلا يجب على غيره تحمل الضرر عنه كما في هذين المثالين ، فلا وجه لتعين الأخذ بأقل الضررين قياسا له على الضررين المتوجهين إلى شخص واحد في الأخذ بأخفهما ، كما إذا كان أحدهما عرضيا والآخر ماليا فيؤخذ بالثاني لدفع الأوّل ، ففي المقام قد يقال بأنّه يكسر القدر لكونه أقل ضررا من تلف الحيوان لكنه خلاف مقتضى القاعدة ، وذلك لما عرفت من أنّ المثالين ونحوهما من صغريات توجه الضرر إلى شخص خاص وتحمل الضرر عن الغير غير واجب ، ويشتبه الأمر في كثير من الفروع لاحتمال اندراجها في الكبرى المزبورة أعني تحمل الضرر عن الغير واحتمال اندراجها في كبرى أخرى ، وقد تعرض لجملة منها شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » في رسالته المعمولة في قاعدة الضرر ، ولا بد من التأمل فيها حتى لا يختلط الحال هدانا اللّه تعالى إلى أحكامه .
[ التنبيه الخامس : حكومة لا ضرر على الأحكام الوضعية ]
التنبيه الخامس : ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه أنّ قاعدة نفي الضرر كما تكون حاكمة على الأحكام التكليفية كذلك تكون حاكمة على الأحكام الوضعية سواء كانت من قبيل الإلزاميات كلزوم العقد أم من قبيل الترخيصيات كالسلطنة على الأموال ، فإذا صارت سلطنة في مورد ضررية أو حرجية ترتفع بقاعدتي الضرر والحرج ، كما إذا كان حفر البالوعة في داره سببا لضرر جاره لنفوذ الماء من البالوعة في جدار الجار وينهدم ، فإنّ هذا الضرر يكون مسببا توليديا لحافر البالوعة وهو مالك الدار ، حيث
هامش
( 1 ) رسالة في قاعدة نفي الضرر المطبوعة في المكاسب / 374 .