تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

[ التنبيه الثاني : في أنّ شأن لا ضرر نفي الحكم ، لا إثبات الحكم ]

التنبيه الثاني : أنّ شأن لا ضرر رفع الحكم الذي يكون وضعه بيد الشارع وينشأ منه الضرر لا إثبات الحكم فلا يمكن إثبات الضمان على من حبس الحرّ وسرق السارق ماله بحيث لولا الحبس لم يسرق ماله أو تلف ماله بآفة سماوية ، بقاعدة نفي الضرر ، فلا يقال : إنّ لا ضرر يثبت ضمان الحابس لما سرق من المحبوس إلّا إذا استند التلف إلى الحابس ، فحينئذ يكون الضمان من باب الإتلاف لا من باب الضرر ، وليس الكلام في سببيّة الإتلاف للضمان بل في كون نفس الضرر موجبا للضمان بحيث يكون الضرر كاليد والإتلاف من موجبات الضمان ، وكذلك لا يحكم بقاعدة الضرر سلطنة المرأة التي لا ينفق عليها زوجها ووقعت في المشقة والحرج وكون الطلاق بيدها دفعا للضرر ، إذ بقاؤها على هذه الحالة ضرر عليها ورفع هذا الضرر يكون بإثبات سلطنة الطلاق لها كما لا يخفى . وكذا لا يحكم في المياه الموقوفة على مواضع خاصة كما - في بلاد العجم - واختلطت بحيث لا يكون الماء الموقوف على محل خاص مصروفا فيه ، بل ممزوجا بماء موقوف على محل آخر بولاية التقسيم لمن يقسّم المياه المزبورة دفعا للضرر ، باعتبار أنّ عدم جواز تصرف سكّان تلك المحالّ في المياه المذكورة لأجل الاختلاط الموجب للغصبية ضرر عليهم ، وقاعدة الضرر تنفي هذا الحكم الضرري ويثبت ولاية تقسيم المياه لمن يقسّمها . وكذا لا يحكم بضمان من فتح قفس طائر فطار ، لأجل أنّه لولا الحكم بالضمان يلزم الضرر على صاحب الطائر ، إلى غير ذلك من الموارد التي يلزم من عدم الحكم فيها ضرر على شخص . وتوهم أنّ عدم الحكم الناشئ منه الضرر وإن لم يكن حكما حدوثا لكون العدم الأزلي مستندا إلى عدم علة وجوده لا إلى وجود علة عدمه ، إلّا أنّه يكون بقاء مستندا إلى حكم الشارع لأنّ إبقائه واستمراره بيده ، بداهة أنّ للشارع وضعه ورفعه