وبناء على عدم تسليم المعنى الثالث أعني النهي يمكن تصحيح الوضوء في صورة اعتقاد عدم الضرر مع وجود الضرر واقعا ، بجعل الموضوع خوف الضرر كما في الرمد لا الضرر الواقعي فإذا كان خوف الضرر أو اعتقاده موضوعا فلا إشكال في الصحة إذا كان معتقدا بعدم الضرر ولم يكن خائفا لعدم الموضوع وهو خوف الضرر أو اعتقاده .
وكذا يمكن تصحيح التيمم في صورة اعتقاد الضرر مع عدمه واقعا بجعل قوله تبارك وتعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
« 1 » أعم من عدم التمكن الواقعي والاعتقادي ، كما إذا اعتقد عدم الماء في مقدار غلوة سهم أو سهمين ولذا لم يتفحص عن الماء فتيمم وصلى ثم تبين أنّ الماء كان موجودا في ذلك الحدّ فإنّه يحكم بصحة تيممه وصلاته حيث إنّه مع الاعتقاد بعدم الماء لم يكن متمكنا من الوضوء ، فاندرج في قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا *
أي لم تتمكنوا .
وأمّا الحكم بفساد الوضوء أو الصوم في صورة اعتقاد الضرر مع عدمه واقعا والبناء على عدم موضوعية الخوف والاعتقاد فلا وجه له إلّا فقدان قصد القربة ، إذ مع اعتقاد الضرر لا يتمشى قصد القربة لكون الضرر موجبا لمبغوضيته المنافية لمحبوبيته ومقربيته كما هو واضح واللّه العالم .
وأمّا اعتبار الجهل في جريان أدلة الضرر في المعاملة الغبنية ، فلأنّه مع العلم بالضرر وعدم تساوي المالين في المالية لا يكون الضرر ناشئا من حكم الشارع باللزوم بل من إقدامه على الضرر ، وإسقاط الشرط الضمني الذي تكون المعاملة مبنيّة عليه من تساوي المالية في المالين ، وهذا بخلاف ما إذا كان المغبون جاهلا بالغبن ، فإنّ الشرط الضمني المذكور باق على حاله ولم يسقط بشيء ، فالضرر حينئذ ناش عن الحكم الشرعي أعني اللزوم فينفى .
هامش
( 1 ) النساء : 43 والمائدة : 6 .