تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وبالجملة فلما كان الإقدام على المعاملة الغبنية مع العلم بالغبن منشأ لسقوط الشرط الضمني ورضا بعدم تساوي العوضين في المالية لسلطنته على ماله بتبديله بالأقل ، فلا وجه لجريان قاعدة نفي الضرر ونفي لزوم البيع بسبب الضرر ، إذ الحكم الشرعي حينئذ لم يصر منشأ للضرر حتى يرتفع بقاعدته ، بل منشؤه هو اختياره الضرر ، وهذا بخلاف الأحكام التكليفية كوجوب الوضوء والغسل والصوم ، فإنّ إيجاد هذه الأمور وإن كان بإرادته إلّا أنّ إرادته لما كانت مقهورة ومنبعثة عن إرادة الشارع وحكمه فالعلة في تحقق الفعل في الخارج حقيقة هو حكم الشارع والمفروض أنّ كل حكم ينشأ منه الضرر مرفوع .

[ مانعية الإقدام في الوضعيات عن جريان قاعدة لا ضرر ]

والحاصل أنّ الإقدام في الوضعيات مع العلم يرفع حكم الشارع بنفي الضرر دون الأحكام التكليفية ، حيث إنّ الإقدام في الثاني كالعدم لمقهورية إرادة العبد دون اقدامه في الوضعيات ، حيث إنّ إقدامه نشأ عن اختياره لا عن حكم الشارع . ثم اعلم أنّه بعد ما ظهر وجه عدم جريان قاعدة نفي الضرر في صورة العلم بالضرر في الوضعيات ووجه جريانها مع العلم بالضرر في التكليفيات ، قد يقع توهم التنافي بين ما ذكرناه من وجه الجريان وعدمه في التكليفيات والوضعيات وبين ما ذكره الأعلام في فروع : منها : ما إذا أجنب نفسه متعمدا مع كون استعمال الماء مضرا ببدنه ، فإنّهم حكموا بعدم وجوب الغسل عليه لقاعدة الضرر ، مع أنّه أقدم على ضرره نظير إقدامه على المعاملة الغبنية ، فمقتضى الإقدام هو عدم التيمم ووجوب الغسل عليه لأنّ إقدامه على الجنابة لم يكن مستندا إلى الحكم الشرعي حتى يرتفع لأجل الضرر بل هو مستند إلى إرادته كالإقدام على المعاملة الغبنية . ولكن المعلوم عدم التنافي بين عدم جريان قاعدة الضرر في المعاملة الغبنية مع