تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وتوضأ وصام ثم تبين الضرر يصح وضوؤه وصومه ، لأنّ الملقي في الضرر هو الجهل بالضرر واعتقاد عدمه دون حكم الشارع ، وهذا بخلاف غيرهما من الموارد ، فإنّ الضرر بنفسه موجود بدون العلم به لسلطنة سمرة بن جندب على الاستطراق لإصلاح عذقه فان هذه السلطنة ضررية مع عدم العلم بضرريتها . وبالجملة فوجه عدم وجوب إعادة الوضوء والغسل والصوم مع اعتقاد عدم الضرر وانكشاف وجود الضرر واقعا ، مضافا إلى كون الإعادة خلاف الامتنان ، هو ما عرفت من عدم كون الملقي حقيقة هو الحكم الشرعي بل الجهل بالضرر . ولكن قد عرفت سابقا عدم تمامية المعنى الأوّل لأنّ العلة التامة للضرر هو الفعل الخارجي المعنون بالضرر والحكم الشرعي يكون من قبيل المعدّ ، نعم بناء على تماميته يندفع به الإشكال المتقدم كما عرفت . وأمّا بناء على المعنى الثاني وهو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فلا يتطرق فيه التفصيل بين الموارد أصلا ، لأنّ المضرّ هو الفعل من دون دخل للحكم الشرعي فيه أصلا ، ومن المعلوم أنّ الفعل إمّا مضر واقعا أو لا ولا دخل للعلم به أصلا . وأمّا المعنى الثالث وهو النهي فيكون الضرر مع الحكم الأولي متزاحمين لكون الحكمين واردين على المبدأين لا على العنوانين الاشتقاقيين اللذين يكونان من باب التعارض بل يكونان من قبيل الصلاة والغصب لكون النهي متعلقا بالضرر والحكم الأولى بالوضوء والصوم مثلا ، ومن المعلوم أنّ الضرر والوضوء والصوم من المبادئ الاشتقاقية لا العناوين الاشتقاقية ، وعلى مبنى التزاحم إن لم يعلم بالضرر يصح الوضوء وغيره إذ التزاحم متقوم بالعلم ومع عدمه لا تزاحم فلا مانع من الصحة ، ومع العلم بالضرر فبناء المشهور على ما قيل على تقديم جانب النهي على الأمر وتغليبه عليه ، ففي صورة الجهل بالضرر يصح الوضوء إذ لا حرمة منجزة حتى تزاحم الأمر بالوضوء أو الصوم أو الغسل .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 331 | السيد محمود الشاهرودي