( تنبيهات قاعدة لا ضرر )
وينبغي التنبيه على أمور :
[ الأول : في أنّ المراد من الضرر في القاعدة هو الضرر الواقعي لا الاعتقادي ]
التنبيه الأوّل : أنّ مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعية من دون تقيدها بالعلم والإرادة هو كون الضرر في قاعدته واقعيا لا اعتقاديا ، فإذا اعتقد عدم الضرر فتوضأ أو صام ثم تبين الضرر واقعا فلازمه الحكم بعدم الصحة ، حيث إنّ المدار على الضرر الواقعي المفروض وجوده في المقام ، وإذا اعتقد الضرر وتوضأ أو صام ثم انكشف عدم الضرر فلازمه الصحة ، مع أنّ بناء الفقهاء على خلاف هذا المبنى أعني وضع الألفاظ للمعاني النفس الأمرية لحكمهم في الصورة الأولى بالصحة والبطلان في الثانية ، فجعلوا المعيار على العلم بالضرر لا الضرر الواقعي .
وبالجملة فمقتضى النفي وكذا النهي هو كون المدار على الضرر الواقعي فيشكل الأمر فيما ذكره الفقهاء رضوان اللّه عليهم أجمعين .
[ كون لا ضرر رافعا للإلزام ]
وما أفاده الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 1 » من إمكان تصحيح ما بنى عليه الفقهاء من الصحة في الصورة الأولى أعني اعتقاد الضرر مع انكشاف عدمه بما حاصله : أنّ لا ضرر من الأحكام الامتنانية ، ومن المعلوم تحقق الامتنان برفع نفس الإلزام مع بقاء جنسه أعني الجواز والمصلحة الداعية إلى الحكم ، وحينئذ فالمرفوع الإلزام فقط فيصح العمل العبادي في صورة وجود الضرر مع اعتقاد عدمه بالمصلحة الداعية إلى تشريع الحكم « 2 » ، لا يخلو من غموض ، إذ فيه : أنّه مبني على تركب الوجوب من الجواز والمنع من الترك ، وعلى بقاء المصلحة بعد ارتفاع الإلزام وعلى صحة عرضية
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه / 463 .
( 2 ) أقول : هذا بناء على المعنيين الأولين أعني نفي نفس الحكم ونفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، وأمّا بناء على المعنى الثالث وهو النهي فلا وجه للالتزام برفع الإلزام فقط لأنّ النهي كاشف عن المبغوضية المضادة للمحبوبية كما لا يخفى .