( لا شك لكثير الشك ) بالنسبة إلى الشك المأخوذ موضوعا في الأدلة لأحكام كالبناء على الأكثر أو لمتعلق حكم الدليل المحكوم كقوله : ( تواضع للعلماء بتقبيل أيديهم ) أو لنفس النسبة أعني الحكم كقوله بعد إيجاب إكرام العلماء : ( إنّ وجوب الإكرام ليس ثابتا في حق زيد ) أو أنّ إنشاء النسبة لم يكن بداعي الجد .
فالمتحصل من جميع ما ذكرنا اعتبار التعرض بالمدلول اللفظي بنحو من الأنحاء لحال الدليل المحكوم ، وبهذا يمتاز الحكومة عن التخصيص بعد اشتراكهما في كون الخروج تعبديا وبإثبات المؤدي لا بنفس التعبد والحجية ، وحاصل المائز بين الحكومة والتخصيص هو أنّ النتيجة التي تتحصل في التخصيص إنّما تكون ببركة حكم العقل بتقديم الخاص على العام لأقوائية الخاص ظهورا من العام ، وإلّا فلا دلالة في قوله :
( لا تكرم زيدا العالم ) على حال ( أكرم العلماء ) بل ليس بينهما إلّا التعارض ، لأنّ مرجعهما إلى قوله : ( أكرم زيدا ) و ( لا تكرم زيدا ) فتقديم الخاص على العام يكون لحكم العقل ، فالنتيجة وهي خروج زيد عن دائرة العلماء اللذين يجب إكرامهم تكون بحكم العقل من دون أن يدل عليها اللفظ وهذا بخلاف الحكومة ، فإنّ خروج زيد العالم عن العلماء المذكورين في قوله ( زيد ليس بعالم ) أو ( لا شك لكثير الشك ) ونحو ذلك يكون بنفس اللفظ لا بحكم العقل ، فالحكومة تخالف التخصيص في مقام الإثبات والدلالة لا في مقام الثبوت والواقع .
كما أنّ الحكومة تغاير التخصيص في كون النتيجة في الحكومة مدلولا عليها بالدلالة اللفظية بأنحائها من قبيل قرينة المجاز ، بناء على تسليم المجاز في الكلمة كلفظة يرمي ، ومن قبيل شرح موضوع الحكم كتقييد المطلقات ، وفي التخصيص بحكم العقل بعد تقديم الخاص على العام بالأقوائية .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ قاعدة لا ضرر بناء على كون لا نافية - سواء كان
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 327
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٢٧