الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ليس التعرض بشيء من أدوات التفسير بالخصوص ، بل بمطلق اللفظ المبيّن للمراد من اللفظ وإن لم يكن من أدوات التفسير كما في قرائن المجاز المبينة للمعنى المتحصل من الكلام لا المجاز في الكلمة بمعنى المجاز في المعنى الإفرادي لأنّه ممتنع ، حيث إنّ المعنى الإفرادي للأسد يلقى إلى المخاطب العالم بالوضع لأنّ انفهام المعنى الموضوع له بنفس سماع اللفظ قهري ، والاستعمال ليس إلّا إلقاء المعنى باللفظ ، وسلب هذا الانفهام والانسباق إلى الذهن عن اللفظة غير معقول إلّا بعد مهجوريته التي هي خلاف الفرض ، فالقرينة حينئذ تكون كاشفة عن المعنى الجملي وإن شئت فعبّر عن المجاز في الكلمة بالمجاز في المعنى التركيبي .
والحاصل أنّه يكفي في التعرض بالمدلول اللفظي قرائن المرادات من الألفاظ الموجبة لصحة نسبة مداليلها إلى متكلميها فيصح أن يقال : إنّ المتكلم بقوله رأيت أسدا يرمي قال رأيت رجلا شجاعا فكلمة يرمي قرينة على ما هو المراد من لفظ أسد في المعنى التركيبي .
ويصح أن يقال في المخصصات والمقيدات : إنّ المتكلم أراد العام المخصص والمقيد بمعنى إنّ مقتضى العموم والإطلاق هو كون العام والمطلق تمام الموضوع للحكم ، لكن بعد مجيء ( المؤمنة ) بعد قوله : ( اعتق رقبة ) مثلا ، يظهر أنّ الرقبة جزء الموضوع لا تمامه ، فالمؤمنة رافعة للإطلاق الصوري الحاكم بكون طبيعة الرقبة تمام الموضوع ، فالمقيد قرينة على موضوع الحكم .
فتلخص أنّ اعتبار الدلالة اللفظية في الحكومة لا يدل على اعتبار الشرح والتفسير بلفظ أعني وأمثاله ، بل يكفي فيه قرينة المجاز التي هي قرينة المراد من اللفظ كلفظ يرمي في المثال المزبور وكما تكفي التقييدات الراجعة إلى المصب كتقييد الرقبة بالمؤمنة ، فإنّ هذه التقييدات قرينة على ما جعل موضوعا واقعا للحكم ، وكذا يكفي في التعرض بالمدلول اللفظي كل ما يدل على ذلك كالتعرض لموضوع المحكوم كقوله :
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 326
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٢٦