وإمّا يكون الخروج بإثباته للمؤدى ، وهذا تارة : يكون بلسان المعارضة والمخاصمة وهو التخصيص ، وأخرى : يكون بلسان الملاءمة والمسالمة وهو المسمى بالحكومة ، وإن شئت فقل : إنّ الحاكم يتكفل ما لا يتكفله المحكوم ، حيث إنّ المحكوم لا يتكفل حال موضوعه وجودا وعدما ، بل يكون على نحو القضية الشرطية التي لا ينافيها عدم طرفيها كقوله : ( إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا ) فإنّ الملازمة ثابتة في نفس الأمر وإن لم تطلع الشمس بعد ، فقولنا : ( لا شك لكثير الشك ) إنّما يكون حاكما لتكفله لعدم الموضوع لما دلّ على لزوم البناء على الأكثر ، ومن المعلوم أنّ الأدلة المتكفلة لأحكام الشكوك لا تتعرض لوجود الموضوع أعني الشك ، ولا شك لكثير الشك مثلا يتعرض لعدم الشك المأخوذ موضوعا في تلك الأدلة فلا تنافي بين تلك الأدلة وبين ما دلّ على نفي الشك لمن كثر عليه الشك ، وعليه فالحكومة والتخصيص مشتركان في التعبد وإثبات المؤدى ومفترقان في كون اللسان في التخصيص المعارضة وفي الحكومة الملاءمة والتعرض لما لا يمكن للمحكوم التعرض له ، وفي أنّ الحكومة ترد بعد المحكوم لكون الحاكم متعرضا لحال المحكوم بخلاف التخصيص فإنّه قد يرد قبل العام ولا ملزم لوروده بعده .
[ اعتبار التعرض بالمدلول اللفظي في الحكومة ]
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري « 1 » قدّس سرّه ذكر في ضابط الحكومة اعتبار تعرض الحاكم بمدلوله اللفظي لحال المحكوم بأن يكون الحاكم بالدلالة اللفظية شارحا للمحكوم ومبينا لما أريد منه ، وأورد عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » بعدم اعتبار التعرض اللفظي بأدوات التفسير كلفظة ( أي وأعني ) ، إذ اعتبار ذلك فيه يوجب قلة وجود الحاكم بل عدمه إذ لم نظفر بحاكم شارح للمحكوم بشيء من أدوات التفسير .
ولكن أورد الميرزا النائيني قدّس سرّه وغيره على صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ مراد
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 432 .
( 2 ) كفاية الأصول / 438 .