تامة ولا سببا له فباب التسبيب أجنبي عن الحكم الشرعي بالنسبة إلى الضرر ، وعلى هذا فيكون قلع العذق من باب الولاية لتوقف قطع مادة الفساد على قلعه .
وكيف كان فمحصل ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في جواب الإشكال الأوّل من الإشكالين الذين ذكرهما الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أعني عدم اقتضاء قاعدة الضرر جواز قلع العذق وسلب احترام مال سمرة يرجع إلى وجهين :
أحدهما : أنّ لا ضرر لا يكون علة لقلع العذق بل علة لفعل سمرة ، فيكون قطع العذق من باب الولاية لتوقف حسم مادة الفساد عليه .
ثانيهما : أنّ المنشأ لإضرار سمرة على الأنصاري هو سلطنته على إبقاء العذق في حائط الأنصاري ، إذ لو لم يكن عذقه هناك لم يكن يدخل في ملك الأنصاري حتى يدخل بلا إذن ويصرّ على الإضرار بالأنصاري ، فعلّة الضرر بقاء عذقه في ذلك المحل وهذه السلطنة لما صارت ضررية فترتفع بقاعدة الضرر ، وبعد ارتفاع السلطنة يصير بقاء العذق بلا مجوّز شرعي نظير بناء دار في أرض الغير عدوانا ، فإنّه لو لم يهدم الدار صاحب آلات البناء فلمالك الأرض هدمها وإلقاء الآت البناء إليه .
وبالجملة فالسلسلة الطولية في قضية سمرة تنتهي إلى حكم الشارع بإبقاء العذق في حائط الأنصاري ، وهذا الحكم يرتفع بحكومة قاعدة الضرر عليه .
لا يقال : إنّ مقتضى ارتفاع السلطنة هنا لانتهاء الضرر إليها هو ارتفاع صحة البيع الغبني لا لزومه ، حيث إنّ الضرر ينتهي إلى الصحة لا اللزوم لتفرع اللزوم على الصحة ، والمفروض أنّ المنفي هو اللزوم دون الصحة ، فليكن الأمر فيما نحن فيه كذلك إذ الجزء الأخير من العلة التامة للضرر هو دخول سمرة بلا إذن ، فاللازم هو الحكم بسقوطه ، فليس لسمرة حق العبور بلا إذن لا أصل إبقاء العذق ، فمجرد الترتب والفرعية لا يوجب سقوط حق الإبقاء كما لا يوجب ارتفاع صحة البيع الغبني .
فإنّه يقال : إنّ الصحة ليست علة للزوم البيع بل الصحة واللزوم كلاهما محمولان لموضوع واحد وهو العقد ، ولا ترتب بينهما بأن يكون اللزوم معلولا للصحة
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٢٢