المروي في قضية سمرة مختلف ، فإنّ كلمة ( لا ضرر ) على بعض الطرق صارت بعد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أراك إلّا رجلا مضارا ، وفي بعضها الآخر بعد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( أقلعها ) ، والمناسب للأوّل كون النفي نهيا فالمراد حرمة الإضرار على الأنصاري بالدخول في داره بدون إذنه .
والمناسب للثاني هو المعنى الأوّل أعني نفي الحكم الشرعي رأسا ، حيث إنّ إبقاء العذق في ذلك المحل كان عن حق لكن لمّا صار هذا الحق ضرريا على الأنصاري ارتفع بحكم الشارع في صورة الضرر ، وعلى هذا المعنى يستفاد حكم كلي وهو نفي الحكم الضرري لكن قد عرفت الإشكال في تعنون الحكم بالضرر .
[ عدم استفادة قاعدة مطردة من لا ضرر ، لإجمالها وعدم ظهور المراد منها ]
فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنّه لا يستفاد من الأخبار المشتملة على جملة ( لا ضرر ) كبرى كلية وقاعدة مطردة في جميع أبواب الفقه لإجمالها وعدم ظهور المراد منها .
نعم لا بأس بحكومة قاعدة نفي الحرج المسلمة المستفادة من الآية الشريفة والروايات على الأحكام الأولية ، بل يستفاد من رواية عبد الأعلى « 1 » الواردة في المسح على المرارة أزيد من قاعدة نفي الحرج كما تقدم في مباحث تعذر قيد من قيود المركب الارتباطي ، وحاصله عدم سقوط المقيد بتعذر قيد من قيوده ، ويكون هذا أيّ عدم تعذر المقيد بانتفاء قيده قاعدة ثانوية في القيود بعد أن كان مقتضى القاعدة الأولية فيها انتفاء المقيد بانتفاء قيده .
فصار المتحصل مما ذكرنا : أنّه لم يظهر لنا عاجلا وجه استفادة قاعدة الضرر من الروايات المشار إليها بحيث تكون حاكمة على الأحكام الأوليّة ، ولكن بنى الشيخ الأنصاري « 2 » والميرزا النائيني قدّس سرّهما على تمامية الاستفادة المزبورة وكون ( لا ضرر )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 464 ، الحديث 1231 .
( 2 ) فرائد الأصول / 316 .