لكن لا يمكن تطبيق ضابط نفي الحكم بلسان نفي الموضوع هنا ، إذ الإفراز المضرّ بعنوان كونه مضرا ليس له حكم إلّا الحرمة ، والنفي حينئذ يتوجه إلى الحرمة فيكون المستفاد حينئذ أنّ الإفراز المضرّ غير حرام ، وهذا خلاف المقصود .
ويحتمل أن يكون الضرر في رواية هارون عبارة عن تنزل قيمة البعير المنحور بسبب النحر عن الثمن الذي اشتراه ، مثلا إذا اشتراه بعشرة دراهم ، وبعد برئه من المرض صارت قيمته لحما ثمانية دراهم ، فإفراز الرأس والجلد حينئذ المتوقف على نحر البعير يكون ضرريا فلا ضرر ينفي حكم هذا الإفراز المضرّ .
وكيف كان فلا ضرر في رواية هارون يحتمل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع على إشكال فيه - وهو أنّ لازمه جواز الإفراز إذ الإفراز المعنون بالضرر يكون الحكم المناسب له هو الحرمة ، فهذه الحرمة منفية بلسان نفي موضوعها أعني الإفراز المضرّ وهو كما ترى - ويحتمل أن يكون بمعنى النهي وهو حرمة الإفراز ، ومع هذا الإجمال لا يمكن التمسك به .
وكذا الحال في قضية سمرة التي هي عمدة مستند قاعدة نفي الضرر ، إذ نفي الحكم بلسان نفي نفسه منوط بكون الحكم علة تامة للضرر ، وقد عرفت ما فيه لعدم سلب الإرادة والاختيار بمجرد الحكم الشرعي ، كما أنّ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ينتج ضد المقصود ، إذ الفعل المتصف بعنوان الضرر ليس له حكم مناسب إلّا الحرمة ولا معنى لنفي الحرمة .
وأمّا إرادة النهي من نفي الضرر فهو خلاف الظاهر ، وإن استعمل النفي في النهى كثيرا ك
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
و ( لا غشّ ) و ( لا نجش ) وغير ذلك ، وأمّا الضرر المتدارك بحيث ينزل الضرر الموجود منزلة المعدوم فهو معدوم هنا ، إذ الضرر في قضية سمرة كان عرضيا لدخوله على الأنصاري بلا إذن منه حتى تتحجب زوجة الأنصاري ، وليس الضرر ماليا حتى يتدارك بالضمان ، والمتن