تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
واشترى منه رأسه وجلده بدرهمين ثم برء البعير من مرضه وارتفعت قيمته فطالبه صاحب الرأس والجلد بهما فقال الإمام عليه السّلام : ليس له ذلك لاستلزامه ضرر الشريك حيث إنّ إعطاء الرأس والجلد منوط بنحره الموجب لتنزل قيمته عن البعيرية إلى قيمة اللحم ، وهذا ضرر فنفاه الشرع ، والضرار هو تعمد الضرر كما قيل أو فعل الاثنين كما هو ظاهره إن كان من باب المفاعلة وعلى كل حال هذا الإفراز ضرر على الشريك ، فضمانه للرأس والجلد يسقط وإن كان كل مال مضمون مضمونا بنوعيته وشخصيته وماليته ويسقط من هذه المراتب ما يتعذر منها ، فإذا تعذرت الخصوصيات العينية تبقى الحيثيات النوعية وهكذا ، وفي مورد الرواية لما كان الرأس والجلد بخصوصيتهما الشخصية متعذرا بسبب حكم الشارع فتبقى ماليتهما فيقوّم البعير فإذا كانت قيمته عشرة دنانير وكان لأحدهما درهمان وللآخر ثمانية دراهم يكون لصاحب الدرهمين ديناران .

[ بيان المعنى المناسب لجملة لا ضرر في الموارد المختلفة ]

وعلى كل حال فالمناسب لهذه الرواية من المعاني الأربعة المتقدمة هو النهي بأن يكون فعل الشريك وهو الإفراز حراما ، والمعنى الرابع وهو تنزيل الضرر الموجود منزلة المعدوم بأن يقال : إنّه ليس في الشرع ضرر لم يتداركه الشارع ، فالضرر الواقع في الخارج الذي جبره الشرع بالجعل بمنزلة المعدوم ، فالضرر الوارد على صاحب ثمانية دراهم من ناحية الإفراز مجبور بحكم الشارع بالحرمة . لكن لا يخفى أنّ مجرد الحكم التكليفي ليس جابرا للضرر ، ولذا يكون هذا المعنى أردأ المعاني الأربعة المتقدمة ، ومن هنا أبدل الميرزا النائيني قدّس سرّه الحكم التكليفي بالوضعي ، وقال : إنّ الضرر يجبر باشتغال ذمة من يورد الضرر بشرط كونه موسرا ومؤدّيا ، فحينئذ الضرر المجبور بهذا التدارك ليس ضررا ، وفي حديث الشفعة « 1 » بعد فرض كون المورد وهو بيع الشريك حصته من أجنبي علة تامة لضرر الشريك الآخر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 / 400 ، الحديث 32217 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 314 | السيد محمود الشاهرودي