من الأفعال كالوضوء والصوم الحرجيين وكذا الحج إذا صار حرجيا من جهة الرجوع إلى الكفاية أو غيره ، مع أنّ صريح الآية الشريفة
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » هو نفي الحكم الحرجي إذ لا معنى لعدم جعل الحرج في الدين الذي هو الأحكام الشرعية إلّا نفي الحكم الناشئ منه الحرج ، فالحرج جعل عنوانا للحكم الشرعي وأيّ فرق بين الحرج وبين الضرر في كونهما نعتين للحكم ؟ وأيّ فرق بين التعبير بعدم الجعل كما في نفي جعل الحرج وبين التعبير بلا النافية كما في ( لا ضرر ) بعد وضوح كون النفي تشريعيا ؟ فوزان لا ضرر وزان نفي الحرج بلا إشكال .
وثانيا : الحلّ ، فإنّه قد ظهر مما تقدم تعنون الحكم كالفعل بالضرر من دون تفاوت بينهما ، فإنّ نفس استعمال الماء في الوضوء والغسل ليس علة تامة للضرر ، بل ترتب الضرر عليه منوط بوجود أمور أخر كعدم التحفظ من برودة الهواء وعدم شرب الدواء وعدم الاتقاء من بعض الأغذية والأشربة إلى غير ذلك ، فالضرر لا يترتب عليه بلا واسطة مع أنّه لا ريب في اتصاف استعمال الماء والصلاة والصوم بالضرر ، فاتصاف كل من الفعل والحكم بالضرر على وزان واحد من دون تفاوت بينهما ، وبعد صحة اتصاف الحكم بالضرر كالفعل فلا وجه لرفع اليد عن ظاهر الكلام أعني النفي المتعلق بنفس الحكم الملقي في الضرر والعدول عنه إلى المعنى المجازي وهو جعل كلمة ( لا ) ناهية ، فإنّ حمل النفي على النهي مجاز لا يصار إليه إلّا بالدليل ، وبعد إمكان إرادة الظاهر من النفي لا وجه للعدول عنه إلى خلاف الظاهر .
فحاصل جواب الحلّي : هو أنّ النفي حقيقي بناء على كونه من النفي البسيط لكون المنفي طبيعة المدخول حقيقة ومجازي بناء على جعل لا بمعنى النهي ، فإنّ إرادة النهي من النفي تكون بالعناية والمجاز ، فالمتعين حينئذ هو المعنى الأوّل أعني نفي نفس الحكم الضرري كنفي الحرج ، هذا غاية تقريب وجه تعين المعنى الأوّل .
هامش
( 1 ) الحج : 78 .