تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والخياطة والنجارة وغيرها ، لخروج هذه الأفعال بالأمر الإجاري عن حيّز القدرة ومن المسلم اعتبار القدرة على العمل في الأجير ، وفساده غني عن البيان ، فالضرر منوط بالفعل وغيره ولا يترتب على نفس جعل الشارع حتى يقال بعدم جعله . وثانيا : أنّ نفس الجعل الشرعي لا يوجب مقهورية إرادة المكلف الموجبة لخروج الفعل عن المقدورية ، لوضوح أنّ مجرد الجعل لا يحرّك إرادة العبد نحو الفعل بل تحركه موقوف على العلم به الحاصل قهرا الموجب لتنجزه ، فالحكم المنجّز يوجب مقهورية إرادة العبد لا الحكم بوجوده الواقعي ، فلا أثر لنفس الجعل في تحريك العبد وقهر إرادته وإخراج فعله عن دائرة قدرته ، فحينئذ لا بد أن يقال : إنّ الحكم المنجّز المضرّ لا جعل له وهذا تقدير لا دليل عليه ، فيدور الأمر بين هذا التقدير وبين جعل لا ناهية ، وكلاهما مجاز لا قرينة على واحد منهما ، فيصير ( لا ضرر ) مجملا ويسقط عن الاستدلال ، فما أفاده الشيخ الأنصاري والميرزا النائيني قدّس سرّهما من جعل المنفي نفس الحكم ليكون لا ضرر قاعدة كلية في جميع أبواب الفقه وحاكمة على جميع أدلة الأحكام الأولية ، مما لا يمكن المساعدة عليه كما لا يخفى . وبالجملة فقد ظهر مما ذكرنا عدم صحة المعنى الأوّل المبنيّ على تعنون الحكم بالضرر لما عرفت من عدم كون الحكم بنفسه علة تامة للضرر ، بل هو معد أو مقتض له . ومما ورد فيه جملة لا ضرر رواية « 1 » هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الواردة فيمن اشترى بعيرا مريضا بعشرة دراهم ثم شاركه شخص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 275 ، الحديث 23659 . وإليك نص الحديث : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم ، وأشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضى أنّ البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير ، قال : فقال : لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فإن قال أريد الرأس والجلد فليس له ذلك ، هذا الضرار ، وقد أعطى حقه إذا أعطي الخمس » .