تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

[ عدم صحة اتصاف الحكم الشرعي بالضرر ]

وبالجملة فاتصاف الحكم الشرعي بالضرر الذي هو بمعنى الاسم المصدري وهو النقص الحاصل في الخارج منوط بكون نفس الجعل الشرعي الذي هو فعل الشارع علة تامة للضرر ، بحيث لا يكون بينه وبين أثره أعني الضرر إرادة فاعل مختار كالإلقاء في النار وإرسال الكلب المعلّم للاصطياد ، فإنّ الإحراق والاصطياد ينسبان إلى الملقي والمرسل مع كون الإحراق والاصطياد من النار والكلب ، إلّا أنّه لما لم يكن للنار والكلب إرادة واختيار فيكون الأثر مستندا إلى الملقي والمرسل ويعدّ فعلا لهما ، ولذا يترتب عليه الآثار الشرعية من الضمان وغيره ، وفي المقام إذا كان الحكم التكليفي علة تامة لترتب الضرر بحيث عدّ فعل المكلف كالوضوء والصلاة والصوم والحج مثلا كصيد الكلب المعلم واحراق النار في عدم الإرادة والاختيار لصحّ اتصاف الحكم بالضرر . وتفصيله ما تقدم من دعوى مقهورية إرادة العبد في جنب إرادة المولى كمقهورية إرادة الكلب المعلّم تحت إرادة المرسل ، فالفعل يصير بسبب تعلق الوجوب به واجب الوجود بالغير فيخرج عن حيّز قدرته واختياره ، فلا يتوسط بين جعل الشارع وبين الأثر المترتب عليه - أعني الضرر - فعل اختياري فيكون الضرر مسببا توليديا للحكم ، فحينئذ تصح دعوى تعنون الحكم بالضرر وجعل النفي واردا على نفس الجعل الشرعي بأن يقال : إنّ الحكم الضرري لا جعل له . ولكن الإنصاف : أنّ دعوى اتصاف الحكم بالضرر في غاية الإشكال ، لأنّه مبني على خروج الفعل عن حيّز قدرة المكلف بمجرد الجعل الشرعي ، وهذا واضح الفساد لما فيه أوّلا : من عدم خروج الفعل عن دائرة قدرة العبد بمجرد تعلق الحكم بالضرورة ، وإلّا لم يكن هناك عاص أصلا لفرض وجود الفعل في الخارج بمجرد تعلق حكم الشارع به ، ولزم بطلان التكليف لوضوح اعتبار القدرة في متعلقه والمفروض خروج الفعل عن حيّز قدرته وبطلان الإجارة على الأعمال كالكنس