فتلخص مما ذكرناه أمور :
الأوّل : كون الأحكام الشرعية من الموجودات الاعتبارية .
الثاني : أنّ المراد بنفيها هو عدم جعلها في وعاء التشريع الذي هو وعاء الاعتبار ، فالمقصود من الرفع هنا هو الدفع لا الرفع كما أنّ المراد بوضعها وإثباتها هو إيجادها في صقع الاعتبار .
الثالث : أنّ نفس الحكم الشرعي كما يكون معنونا بالعنوان كالوجوب والحرمة المنتزعتين عن إنشاء النسبة كذلك يصير معنونا بعنوان الضرر والحرج مثلا ، فلا ضرر يكون بهذه العناية نفيا بسيطا لكون المنفي حينئذ نفس الحكم لا نفيا مركبا ، هذا ما يتعلق بنفي نفس الحكم بأن يكون النفي حقيقيا كلا رجل في الدار ، ضرورة أنّ المنفي حينئذ هو نفس الحكم المعنون بالضرر .
[ ضابط النفي التركيبي ( نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ) ]
وأمّا النفي التركيبي المسمى بنفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، فضابطه أن يكون هناك أمور ثلاثة :
أحدها : أن يكون ما بعد لا النافية مما لا يقبل الوضع والرفع التشريعيين .
ثانيها : أن يكون من الأفعال الاختيارية القابلة لتعلق الحكم الشرعي بها .
ثالثها : أن يكون لمدخول النفي أثر شرعي سواء ثبت ذلك الأثر له بعنوانه مثل الرهبانية وغيرها مما جعل موضوعا للحكم في الشرائع السابقة ونسخه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله « 1 » : ( لا رهبانية في الإسلام ) و ( لا إخصاء في الإسلام ولا بنيان كنيسة ) وغير ذلك مما صدر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مقام نسخ أحكامها ، أم ثبت ذلك الأثر الشرعي للمنفي بإطلاق أو عموم يشمله لولا ذلك النفي كقولهم عليهم السّلام « 2 » : « لا شك لمن كثر شكه » ، و « لا شك في نافلة ، ولا شك للمأموم مع حفظ الإمام
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 10 / 24 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 / 229 ، الحديث 10502 ، باختلاف .