مرجّح لجعل النفي بسيطا ليكون المنفي نفس الحكم دون الفعل بلحاظ أثره الشرعي ، فتقديم المعنى الأوّل أعني نفي الحكم بلسان نفي نفسه على نفيه بلسان نفي الموضوع لا وجه له .
قلت أوّلا : لا إشكال في ظهور لا النافية في نفي مدخولها حقيقة ، ولذا يعبّر عنها بلا التي هي لنفي الجنس والطبيعة ، ومن المعلوم أنّه إذا كان مدخول لا نفس الحكم يكون النفي حقيقيا لانتفاء الحكم في مقام التشريع حقيقة ، بخلاف ما إذا جعل مدخول لا الفعل فإنّ نفي الفعل لا بد وأن يكون بلحاظ حكمه فيكون النفي ادعائيا مثل « يا أشباه الرجال ولا رجال » « 1 » ولا إشكال في تقدم النفي الحقيقي على الادعائي إذا دار الأمر بينهما ، فوجه تقدم المعنى الأوّل أعني نفي نفس الحكم على نفيه بلسان نفي الموضوع في غاية الوضوح والمتانة .
وثانيا : لا وجه للأخذ بنفي الحكم بلسان نفي الموضوع فيما نحن فيه من لا ضرر ، لأنّ الضرر إن كان نعتا للحكم بحيث حمل الضرر عليه ويقال الوجوب مثلا ضرر فلا وجه للعدول عن نفي الحكم بلسان نفي نفسه إلى نفيه بلسان نفي الموضوع لما عرفت من أنّ النفي على الأوّل حقيقي وعلى الثاني ادعائي ، وإن لم يكن الضرر نعتا للحكم بل كان وصفا للفعل فلا وجه أيضا لجعل نفي الضرر من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، حيث إنّ صحة هذا اللسان كما تقدم في ضابطه منوط بوجود أثر للموضوع الواقع في تلو لا النافية حتى يكون النفي بلحاظ ذلك الأثر الشرعي ، وإلّا فلا يصح نفي الموضوع الخارجي تشريعا ، وحينئذ فيرد النفي على الموضوع بلحاظ ذلك الأثر ، فإن كان الفعل المضر محكوما بالحرمة يكون لا النافية رافعة للحرمة وإن كان محكوما بالوجوب تكون رافعة للوجوب ، والمقصود في المقام إثبات حرمة الضرر لا نفيها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 27 .