تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
المعنى على فعل سمرة كما ينبئ عنه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد الوعظ وطلب تعويض عذقه بأعذاق في الدنيا والآخرة وعدم قبول اللعين منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا من ذلك : « إنّك مضار ولا ضرر ولا ضرار » « 1 » فمعناه حينئذ لا تضر بفعلك هذا ، والمستفاد منه حرمة الضرر . الرابع : النفي ولكن المنفي هو الضرر المعرّى عن التدارك ، ومرجع هذا الوجه إلى نفي الضرر الموجود المحكوم بلزوم تداركه ، فيفرض الموجود معدوما وهذه المعاني مترتبة ولا يتنزل عن السابق إلى لاحق إلّا بعد عدم إمكان إرادته . وكيف كان فالمعنى الأوّل أعني النفي البسيط الذي اختاره الشيخ الأعظم قدّس سرّه هو المتعين .

[ أجنبية النفي والإثبات التشريعيين عن التكوينيين ]

والوجه في ذلك : أنّ حقيقة النفي التشريعي سواء كان ب ( لا ) و ( ليس ) و ( رفع ) أم غيرها هي إعدام الشيء في وعاء الاعتبار ، كما أنّ الإثبات التشريعي عبارة عن إفاضة شيء في عالم الاعتبار ، فالنفي والإثبات التشريعيان أجنبيان عن النفي التكويني وإثباته ، وهذا من غير فرق بين كون المنفي حكما تكليفيا ووضعيا وبين كونه فعلا خارجيا ك ( لا صلاة في الحرير ) أو ( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ) ، فالنفي التشريعي أجنبي عن الوجود التكويني وعدمه ، فإذا قال لا ضرر أو لا نسيان أو غير ذلك فلا ينبغي الإشكال في كون النفي مستعملا في معناه الحقيقي فلا تجوّز ولا تقدير ، والمنفي هو ما يقبل الوضع والرفع التشريعيين ، وليس ذلك إلّا الحكم ، ولذا يشمل حديث الرفع كلا من الشبهة الحكمية والموضوعية بجامع واحد ، حيث إنّ المنفي فيهما هو الحكم ، غاية الأمر : أنّ منشأ الشك مختلف ، إذ قد يكون فقدان النص أو إجماله أو تعارضه وقد يكون الاشتباه في الأمور الخارجية واختلاف المنشأ لا يوجب اختلافا في الحكم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 / 429 ، الحديث 33282 .