تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فما نسب إلى المحقق القمي قدّس سرّه من أنّ إرادة المعنيين منه يكون من استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو غير جائز ضعيف غايته .

[ اختلاف الرفع التشريعي باختلاف المقامات ]

ثم إنّ نتيجة الرفع التشريعي تختلف باختلاف المقامات ، فقد تكون الحكم الظاهري وقد تكون تخصيصا في الأحكام الواقعية ، فلا فرق في النفي التشريعي بين كون المنفي حكما شرعيا تكليفيا كوجوب الوضوء والصوم مثلا المعنون بعنوان الضرر لكونه ملقيا للعبد في الضرر ، وبين كونه فعلا يكون عنوانه الثانوي الضرر كاستعمال الماء للغسل والوضوء ، أو لم يكن معنونا بعنوان الضرر كقولهم عليهم السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » أو « لا كلام في الصلاة » « 2 » أو « لا بيع في وقت النداء » « 3 » أو « لا صلاة في الحرير » « 4 » إلى غير ذلك ، والجامع بين الجميع كون النفي تشريعيا . غاية الأمر : أنّه قد يكون المنفي نفس الحكم الذي هو من الأفعال الاختيارية الموجودة في وعاء الاعتبار على الأصح من كون الأحكام الشرعية من الإنشائيات المتحققة بإنشائها بالألفاظ ، وعدم كونها حالات نفسانية منقدحة في نفس الشارع وجعل الألفاظ مبرزة لها ومخبرة عما في الضمير من تلك الحالات المنقدحة قهرا بعد تحقق مباديها من الخطور والتصور والميل والحب ، إذ لازم كون الإنشائيات كذلك هو كون لفظ أنكحت مبرزا عما في ضمير الرجل والمرأة من التراضي وعدم الحاجة إلى لفظ ( أنكحت ) مع العلم برضاهما وهذا كما ترى ، فالأحكام الشرعية تكون مجعولة ، غاية الأمر : أنّه وقع الخلاف في أنّ المجعول هو الطلب أو إنشاء النسبة ، والوجوب وغيره منتزع عن هذا الإنشاء ، فعلى الأوّل يكون العنوان الأولي للحكم هو
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 4 / 158 ، الديث 4365 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 6 / 22 ، الحديث 6336 : عن علي عليه السّلام أنّه قال : « لا كلام والإمام يخطب ولا التفات إلّا كما يحل في الصلاة » . ( 3 ) الظاهر أنّه من كلام العلماء رحمهم اللّه ، راجع : روض الجنان / 296 . ( 4 ) المستفاد من روايات الباب 11 من أبواب لباس المصلي 4 / 367 .