تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
نعم لا بأس بنفي الحكم بلسان نفي الموضوع في مثل « لا شك للامام مع حفظ المأموم وبالعكس » ونحوهما مما كان محكوما بحكم ثم ورد النفي عليه بلحاظ حكمه الثابت له قبل ورود النفي عليه . وبالجملة فاحتمال نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فيما نحن فيه في غاية الوهن والسقوط ، نعم احتمال المعنى الثالث وهو النهي مما لا بأس به وإن كان بعيدا لأنّ حمل النفي على النهي محتاج إلى قرينة وبيان . فصار المتحصل : أنّ المتعين بحسب ما يقتضيه ظاهر الكلام هو إرادة نفي الحكم أوّلا وبالذات الذي هو من النفي البسيط لا النفي المركب ولا النهي .

[ الفرق بين النهي والنفي البسيط في ( لا ضرر ) ]

وليعلم أنّ الفرق بين النفي البسيط المتعلق بنفس الحكم ابتداء وبين النهي هو أنّه بناء على النفي البسيط وكون المنفي أوّلا وبالذات هو الحكم يكون ضابط الحكومة منطبقا عليه ، ضرورة أنّ ( لا ضرر ) حينئذ يدل بالدلالة اللفظية على أنّ الأحكام الشرعية الأولية ترتفع عند تعنونها بعنوان الضرر ، فلا ضرر يتكفل شيئا لا يتكفله الأدلة الأولية حيث إنّ تلك الأدلة شأنها إثبات الأحكام وأمّا كيفية ثبوتها لموضوعاتها ، فالمتكفل لها هو الدليل الثانوي ك ( لا ضرر ) و ( لا حرج ) الناظر إلى الأدلة الأولية ، وهذا بخلاف النهي فإنّه لا حكومة للاضرر على شيء من الأحكام إذ مفاده حينئذ هو أنّ الفعل الضرري حرام نظير حرمة شرب الخمر وغيره من المحرمات الشرعية . وأيضا يكون النفي البسيط رافعا للإلزام لأنّه الملقي في الضرر كما سيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى دون المصلحة الداعية إلى الإلزام ، فيمكن إتيان الفعل بداعي المصلحة كالوضوء الضرري ، بخلاف النهي فإنّ المنهي عنه يكون فاسدا لمفسدة فيه توجب مبغوضيته ، فلا مصلحة في الوضوء بناء على النهي فإذا توضأ والحال هذه بطل وضوؤه .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 308 | السيد محمود الشاهرودي