الوجوب ، وعلى الثاني يكون عنوانه الأولي إنشاء النسبة وعنوانه الثانوي الوجوب مثلا ، وعلى التقديرين يعنون الحكم ثانيا أو ثالثا بالضرر ويدخله النفي حينئذ ، فالمنفي هو نفس الحكم التشريعي ومعنى نفيه عدم جعله وعدم إشغال صفحة الوجود به ، فرفعه حينئذ رفع حقيقة على ما تقدم تفصيل ذلك في حديث الرفع في أصل البراءة .
فالمتحصل أنّ الضرر كما يكون عنوانا للفعل كذلك يكون عنوانا لنفس الحكم ، فإن كان عنوانا للحكم يكون نفيه من النفي البسيط بمعنى كون المنفي ذات الشيء لا النفي التركيبي وهو سلب شيء عن شيء كلا شك لكثير الشك ، ومع إمكان التحفظ على ظاهر كلمة ( لا ) من نفي حقيقة ما بعدها لا يرفع اليد عنه .
ومن المعلوم أنّ الضرر إذا كان عنوانا ثانويا لنفس الحكم بحيث يكون المنفي طبيعة الحكم لا تصل النوبة إلى جعل النفي مركبا ليكون المنفي أثر ما وقع بعد ( لا ) ويصير من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، لأنّ كلمة النفي حينئذ تنفي الحكم عن الموضوع لا أنّها تنفي نفس ما وقع بعد ( لا ) ، ومع إمكان نفي نفسه حقيقة لا وجه لرفع اليد عنه وجعل النفي من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، إذ يكون النفي حينئذ ادعائيا ، فإنّ نفي الموضوع الخارجي تشريعا يرجع إلى النفي الادعائي كما لا يخفى .
مضافا إلى أنّ لازم جعله من هذا القسم هو نفي حرمة الضرر فيما كان الضرر حراما ، فإنّ لا ضرر حينئذ يقتضي نفي حكمه التحريمي فيصير جائزا ، كما لا وجه لجعل لا ناهية ليكون لا ضرر في قوة أن يقال : يحرم الضرر ، إذ لا قرينة على صرف الظاهر من النفي إلى النهي ، مضافا إلى عدم دلالته في المعاملة الضررية على الفساد ، وعلى القول بدلالته عليه يكون مرجع النهي إلى نفي الحكم الذي هو المعنى الأوّل كما لا يخفى .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 304
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٠٤