تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
حينئذ بمنزلة قوله لا تضرّ بالأنصاري ، وهذا مختار المتتبع شيخ الشريعة الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » وهو مصرّ على هذا المعنى وأقام عليه شواهد كقوله تعالى « 2 » :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » : ( لا بنيان كنيسة ) ونحو ذلك . كما أنّه يمكن أن يكون المراد نفي الضرر غير المتدارك فمعناه حينئذ أنّ الضرر المجرد عن التدارك منفي في الشريعة المقدسة ، وقد نسب شيخنا الأنصاري قدّس سرّه « 4 » هذا المعنى إلى بعض الفحول « 5 » وجعله أردأ المعاني المذكورة .

[ في المعاني الأربع المذكورة للهيئة التركيبية وترجيح ما أفاده الشيخ قدّس سرّه ]

فالمتحصل أنّ الوجوه المحتملة في هذه الجملة التركيبية وهي لا ضرر أربعة : الأولى : النفي بأن يكون المنفي بلا النافية نفس الحكم الشرعي فيكون من النفي البسيط ، فلا ضرر بمنزلة قوله لا وجوب ولا حق وهكذا ، فالمحمول على هذا الوجه هو المحمول الأولي الذي يحمل على الماهيات وهو هنا العدم ، فيقال : الوجوب أو السلطنة أو الحق أو نحوها معدوم . الثاني : كون ( لا ) هو ( لا ) النافية أيضا ، لكن من النفي التركيبي لا البسيط ، إذ المنفي حينئذ هو الفعل الناشئ منه الضرر ، ونفي الفعل تشريعا ليس إلّا عبارة عن نفي الحكم ، فالمعنى على الوجه الأوّل أنّ الحكم الضرري لا جعل له كعدم جعل الحكم الحرجي ، وعلى المعنى الثاني أنّ الفعل الضرري لا حكم له ، وعلى كلا المعنيين يصح حديث الحكومة كما سيتضح إن شاء اللّه تعالى . الثالث : جعل كلمة ( لا ) ناهية ، ومعناه النهي عن الضرر ، وربما ينطبق هذا
هامش
( 1 ) قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة الأصفهاني / 25 . ( 2 ) البقرة : 197 . ( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي 10 / 24 : ( لا إخصاء في الاسلام ولا بنيان كنيسة ) . ( 4 ) رسالة في قاعدة لا ضرر المطبوعة في المكاسب / 372 . ( 5 ) ذهب إليه فاضل التوني قدّس سرّه : الوافية / 79 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 301 | السيد محمود الشاهرودي