تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
اشتراط ذلك في ضمن عقد لازم أو لجهة أخرى - كان لسمرة سلطنة على عذقه والمرور من حائط الأنصاري إليه . فحينئذ يمكن أن يقال : إنّ نفس فعل سمرة وهو المرور كان علة تامة للضرر ، فهو مرفوع شرعا من باب نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فلا ضرر أي لا فعل ضرري ، ومن المعلوم أنّ نفي الفعل تشريعا مرجعه إلى نفي حكمه لأنّه القابل للرفع التشريعي ، إذ لا يرتفع الفعل تكوينا بنفسه تشريعا كما لا يوجد تكوينا بإثباته تشريعا ، فلو قال ألف مرة : صلّ لا يصير مصلّيا تكوينا إلّا بعد إيجاده بإرادة واختيار .

[ في أنّ المنفي هل هو الحكم بلسان نفي الموضوع ، أو الحكم رأسا ]

وبالجملة ففي الحقيقة يكون المنفي هو الحكم لكن بلسان نفي الموضوع ، هذا ما اختاره المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » . كما أنّه يمكن أن يقال : إنّ النفي يرد على نفس المجعول الشرعي ابتداء ليكون من نفي الحكم رأسا لا بلسان نفي الموضوع ، بتقريب : أنّ الدخول في دار الأنصاري كان لسلطنته على عذقه ، وهذه السلطنة حكم شرعي وضعي قابل للرفع ، فرفعه الشارع فلا ضرر بمنزلة قوله لا سلطنة ، فالضرر حينئذ عنوان للحكم لا للفعل ولا فرق في المنفي بلا ضرر الظاهر في نفي الطبيعة بين أن يكون حكما تكليفيا كوجوب الوضوء مثلا وبين أن يكون حكما وضعيا كلزوم البيع وسلطنة المالك على ملكه ، وهذا المعنى - أي نفي الحكم - هو ما اختاره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » والميرزا النائيني تبعا له . كما أنّه يمكن أن يكون لا ضرر نهيا عن الفعل المضرّ حيث إنّ دخوله في ملك الأنصاري كان فعلا مضرّا بالأنصاري فنهاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن هذا الفعل فلا ضرر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 381 . ( 2 ) فرائد الأصول / 314 ورسالة في قاعدة نفي الضرر المطبوعة في المكاسب / 373 .