مثلا يكره منع فضل مقدار الحاجة منهما ، فلا يتعدى عن المورد أعني الماء إلّا إلى مثله أعني المشتركات فلا يلزم إشكال الهرج والمرج .
والمراد بلا ضرر في حديث منع فضل الماء هو النهي التنزيهي لا النفي ، ولذا قيل بكراهة منع فضل الماء لا حرمته ، هذا محصل ما يمكن أن يدفع به الإشكال عن حديث المنع .
وأمّا لا ضرر في حديث الشفعة فيمكن أن يدفع الإشكال عنه : بإرادة سوء الحال من الضرر كما هو أحد معانيه ، والمراد بهذا السوء في الشفعة هو النقص في الوجاهة والاعتبار ، فإنّ صيرورة الشخص الفلاني شريكا له في الدار توجب نقصا في اعتباره بين الناس ، وهذا النقص ناشئ عن البيع لأنّه العلة التامة للشركة ، لا أنّ المراد بالضرر هو النزاع والجدال حتى يقال بعدم علية البيع للضرر بهذا المعنى أو استلزامه له بل هو معدّ لذلك فيلزم التعدي عن هذا المورد الهرج والمرج .
لكن الحق عدم اندفاع الإشكال في حديث الشفعة بإرادة سوء الحال من الضرر فيه أصلا ، لوضوح أنّ سوء الحال الذي يترتب على بيع الشريك حصته من أجنبي يترتب على مطلق نقلها إلى الأجنبي سواء كان بيعا أم صلحا أم غيرهما ، بل ربما يترتب على نقل منفعتها بإجارة أو غيرها فيلزم عدم صحة ذلك كله قضية للمنصوص العلة ، هذا كله مضافا إلى أنّ حمل الضرر في حديث الشفعة مع تعدد معاني الضرر على سوء الحال لا وجه له لعدم قرينة عليه ، فالأولى أن يقال بعدم إمكان الأخذ بظاهره من العلة والكبرى الكلية للمحذور المزبور ، فيرد علمه إلى أهله صلوات اللّه عليهم أجمعين .
[ انحصار المدرك لقاعدة ( لا ضرر ) في قضية سمرة ]
والحاصل أنّ المدرك لقاعدة لا ضرر منحصر فيما استفيض صدوره علة في قضية سمرة ، إذ لا إشكال في كون فعل سمرة ( لعنه اللّه ) - أعني مروره على الأنصاري والدخول في بيته بلا إذنه - علة تامة للضرر وهو الاطلاع على عرضه الذي هو من أجلى مصاديق الضرر ، فلا يرد عليه شيء من المناقشة كما لا يخفى .