العدة كما يظهر لمن يراجع الأخبار .
فالحق كون الملاك كالموضوع مطردا ومنعكسا بل هو أولى من الموضوع في الاطراد والانعكاس ، لكونه مقوّما لموضوعية الموضوع ، إذ لولا الملاك لم يتصف الموضوع بالموضوعية وبعبارة أخرى الملاك أم الموضوع وأساسه .
[ دفع الإشكال في الشفعة ومنع الفضل ]
وعلى هذا فالإشكال باق على حاله ولم يندفع بجعل ( لا ضرر ) علة للجعل في حديثي الشفعة ومنع الفضل ، لأنّ ( لا ضرر ) فيهما وإن كان ملاكا لكنه مطرد ومنعكس كالموضوع ومقتضاه نفي الحكم عن كل فعل يكون مقتضيا أو معدا للضرر ، وهذا هو الهرج الذي عرفته .
هذا كله مضافا إلى أنّ ( لا ضرر ) من القواعد الامتنانية الرافعة للأحكام كأصل البراءة دون المثبتة لها ، وفي حديثي الشفعة والمنع يلزم كون ( لا ضرر ) مثبتا للحكم أعني ثبوت حق الشفعة للشريك والكراهة لصاحب الماء ، ولا فرق في عدم جواز ثبوت الحكم بلا ضرر بين الحكم التكليفي والوضعي ، وقد ثبت في محله عدم إثبات قاعدة الضرر حكما من الأحكام ، بل شأنها نفي الأحكام .
فالمتحصل مما ذكرنا عدم اندفاع إشكال الهرج والمرج بما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من حمل ( لا ضرر ) في حديثي الشفعة والمنع على علة الجعل ، لما عرفته من الإشكال عليه بوجهين :
أحدهما : اطراد علة الجعل وانعكاسها كموضوع الحكم ، والآخر : استلزام لا ضرر لثبوت الحكم فلا بد من علاج آخر .
ويمكن أن يقال في دفع الإشكال : إنّ الضرر في حديث منع فضل الماء بقرينة منع فضل الكلاء يراد به عدم الانتفاع ، حيث إنّ منع فضل الماء يكون علة تامة لعدم الانتفاع بالكلاء ، فالضرر عليهم عبارة عن عدم انتفاعهم ، وحيث إنّ المورد يضيق دائرة الكبرى ويخصصها بصغريات تكون من قبيل المورد فيختص منع الفضل بما يشابه الماء أعني المشتركات كالمباحات الأصلية ، فمن يجوز الماء المباح أو الحطب