والصلح والإجارة وغيرها ، فإنّ هذه العناوين لا تتحقق إلّا بالقصد كما لا يخفى .
[ الأمر الثاني : ورود كلمة « لا ضرر » مستقلا مجردا عن قضية خارجية ]
الأمر الثاني : أنّ الضرر من صفات الفعل ، ومما يتقوم بفعل خارجي فلا يوجد إلّا بفعل من الأفعال ولا يناط بغير الفعل الذي يقوم به ، فيكون الفعل علّة تامة لعنوان الضرر ولا ينفك المعلول عن العلة بل يترتب عليها بنفس وجودها من دون توقفه على قصد وإرادة ، ولا يكفي في اتصاف الفعل بالضرر كونه مقتضيا أو معدا له لوضوح أنّ مجرد المقتضي أو المعدّ لا يكون منشأ للاتصاف المزبور ، فالماشي إلى مسجد الكوفة لا تتصف جميع خطواته بكونها علة تامة للدخول في المسجد بل المتصف بهذه الصفة هي الخطوة الأخيرة فقط كما لا يخفى .
الأمر الثالث : أنّه قد قرر في محله عدم جواز إخراج المورد عن عموم العلة التي علل حكم المورد بها ،
كما إذا قال : ( الخمر حرام لأنّه مسكر ) ثم أخرج الخمر عن حكم المسكر لكونه من التناقض ، نعم لا بأس بإخراج غير المورد ، والسّر في ذلك أنّ تعليل الحكم بتلك العلة صريح في كون الحكم ثابتا للمورد من باب الانطباق ، والتخصيص يدل على عدم ثبوت الحكم له من هذا الباب .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّ الظاهر ورود كلمة « لا ضرر » بدون « ولا ضرار » أو معه على نحوين :
أحدهما : بالاستقلال بحيث يكون كبرى كلية غير مصدرة بقضية خارجية كقوله : ( أكرم العلماء ) ، وقد حكى الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » أنّه ظفر بروايتين في دعائم الإسلام « 2 » مرويتين عن مولانا الصادق عليه الصلاة والسلام متضمنتين لجملة لا ضرر ولا ضرار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خالية عن قضية سمرة وغيرها ، والظاهر عدم الإشكال في صدور لا ضرر ولا ضرار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجردا عن قضية خارجية .
ثانيهما : أنّه ورد كبرى لصغرى خارجية - كما هو الحال في صحيحة زرارة
هامش
( 1 ) على ما في تقرير بعض الأجلّة .
( 2 ) مستدرك الوسائل 18 / 118 ، دعائم الإسلام 2 / 504 ، الحديث 1805 .