الشرعية كما في المقام ، ومن المعلوم عدم تفاوت المعنى بوجود كلمة في الإسلام وعدمها ، فلا بأس بالنقل هنا « 1 » ، هذا مضافا إلى أنّ تقديم قاعدة عدم الزيادة على النقيصة إنّما يكون في رواية اشتملت على قضية شخصية نقلها بعض الرواة ناقصة عن كلمة ، وبعضهم الآخر مشتملة على تلك الكلمة ، وأمّا مع تعدد القضية فلا مانع من اشتمال بعضها على تلك الكلمة وعدم اشتمال البعض الآخر عليها ، فالقاعدة المزبورة التي منشأ اعتبارها أصالة عدم الغفلة لا تجري فيما نحن فيه .
والحاصل أنّ أصالة عدم الزيادة لا تجري هنا لوجوه :
أحدها : أنّها تجري في القضية الشخصية المحكية تارة : بحديث واجد لزيادة ، وأخرى : بحديث فاقد لها وليس المقام كذلك .
ثانيها : أنّ مورد هذه القاعدة إنّما هو في الزيادات البعيدة عن الأذهان دون مثل لفظ في الإسلام الذي هو من الألفاظ المأنوسة الجارية على الألسن بلا مئونة زائدة .
ثالثها : أنّ هذه القاعدة تجري فيما لم يكن شاهد على الزيادة كالمقام ، حيث إنّ هذه الزيادة لم تثبت في المسانيد وإنّما أرسلها العلامة في التذكرة « 2 » على ما قيل ، وبناء العلامة في التذكرة على الاعتماد وعلى طرق العامة ، وابن الأثير ذكر هذه الزيادة أيضا في نهايته لكنه عامي ، وهذا بخلاف الفاقد لكلمة في الإسلام ، فإنّ المذكور في المسانيد هو خلو الحديث عن كلمة في الإسلام ، والالتزام بغفلة جماعة عن هذه الزيادة والتفات واحد إليها بعد ثبوت صحة المرسل كما ترى .
رابعها : أنّ مورد القاعدة إنّما هو في الزيادات التي يكون لها أثر وتوجب
هامش
( 1 ) أقول : إن قلت : إنّ زيادة كلمة في الإسلام في المقام لا تعد من النقل بالمعنى ، بل من الزيادة كما لا يخفى .
قلت : نعم لكن هذه الزيادة كانت مستبطنة في قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) فيصدق على التعبير عنه بقولنا : ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) أنّه نقل بالمعنى ، إذ نقل المعنى المراد بنحو آخر .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 / 522 ، الطبعة الحجرية .