تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
اختلاف المعنى ، وليس المقام كذلك لأنّ نفي الضرر حكم من أحكام الإسلام سواء ذكرت كلمة في الإسلام في الحديث أم لم تذكر ، فوجودها كعدمها ولا تناط ، بل ولا تؤيّد حكومة الحديث على الأحكام الأولية بذكر هذه الكلمة كما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » ، لأنّ منشأ الحكومة في هذا الحديث هو أظهرية المعنى الأوّل من المعاني الآتية إن شاء اللّه تعالى من سائر المعاني من غير فرق في ذلك بين وجود كلمة في الإسلام وعدمها . نعم كلمة ( على مؤمن ) على تقدير وجودها في الحديث تدل على حرمة الإضرار على المؤمن ولا تدل على حرمته على غيره من النفس والمعاهد والمخالف ، لكن ذلك أيضا غير مهم بعد دلالة الدليل الخارجي على حرمة الإضرار بمحقون الدم مطلقا ، فلا يترتب على وجود كلمتي في الإسلام ، وعلى مؤمن كثير فائدة حتى تجري فيهما أصالة عدم الزيادة . هذا توضيح ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه وهو متين إلّا ما ذكره اعتراضا على الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من عدم كون كلمة في الإسلام مجدية في الحكومة ، وذلك لأنّه بناء على وجود كلمة في الإسلام يكون لا ضرر مساوقا لقوله تعالى « 2 » :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
فمفاده أنّ الحكم الضرري كالحرجي ليس في الإسلام ، فيكون ناظرا إلى الأحكام المجعولة الإسلامية وأنّها منتفية إن كانت حرجية أو ضررية ، وتكون حكومته على أدلة الأحكام الأولية في غاية الوضوح من دون حاجة إلى تمهيد مقدمات لإثبات تعنون الحكم بالضرر حتى يكون مفاد لا ضرر لا حكم كما سيأتي إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 315 . ( 2 ) الحج : 78 .