وحاصل وجه الإشكال : أنّه لو بني على كون الفعل المعدّ للضرر أو المقتضي له منفي الحكم في الشريعة لزم منه تأسيس فقه جديد ، إذ لازمه جواز الاستيلاء على دار من يكون له داران وفلوس من يكون له أموال خطيرة وهو كما ترى ، والتزام خروج المورد إذا كان مقتضيا أو معدا للضرر كالشفعة ومنع فضل الماء مستهجن جدا لما تقرر في محله من عدم إمكان تخصيص العام بالمورد .
[ ما أفاده شيخ الشريعة قدّس سرّه من كون كلمة « لا ضرر » غير مصدر بقضية ]
ومن هنا ظهر وجه إتعاب العلامة المتتبع شيخ الشريعة الاصفهاني قدّس سرّه « 1 » نفسه الشريفة في المقام ، وملخص ما ظهر له قدّس سرّه بالتتبع وبعد استعراض أقضية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المروية من طرقنا « 2 » عن عقبة بن خالد عن الصادق عليه السّلام المتفرقة في كتب أصحابنا الإمامية رضوان اللّه عليهم على أبواب الفقه ، على الأقضية المذكورة التي رواها أحمد بن حنبل « 3 » مجتمعة عن عبادة بن الصامت ، الذي هو من خيار الصحابة ، أنّه وجدها متطابقة ، وكان لا ضرر فيما رواه ابن حنبل مستقلا وغير مصدّر بقضية الشفعة ولا غيرها ، وحدس من ذلك أنّ ما رواه خالد بن عقبة من تلك الأقضية كان خاليا عن قضية الشفعة وغيرها وكان مجتمعا في كلامه كاجتماعها في مسند ابن حنبل والفقهاء ، لكن أصحاب الحديث لما دوّنوا الأخبار جعلوا ( لا ضرر ) في ذيل قضية الشفعة ومنع فضل الماء ، فليس لا ضرر جزء من رواية الشفعة ومنع فضل الماء حتى يقع الإشكال المزبور ، هذا ما ظهر للشيخ المتقدم بالتتبع .
فإن ثبت ما ذكره وحصل الاطمينان به فلا إشكال أصلا ، لعدم كون لا ضرر حينئذ جزء ومتمما لروايتي الشفعة ومنع فضل الماء حتى يتوجه الإشكال بأنّه لا خصوصية لفضل الماء ، وأنّ مقتضى العلة المنصوصة هو التعدي عن المورد إلى ما يشابهه ، ومن المعلوم أنّ التعدي عن المورد إلى فضل الفلوس والدور وغير ذلك
هامش
( 1 ) قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة الأصفهاني / 20 .
( 2 ) وسائل الشيعة 25 / 400 و 420 ، الحديث 33217 و 33257 .
( 3 ) مسند أحمد 1 / 313 و 5 / 327 .