تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
يستلزم تأسيس فقه جديد بل الهرج والمرج ، حيث إنّ منع فضول الفلوس والدور والألبسة وسائر الأمتعة يوجب الضرر ولو بنحو الإعداد أو الاقتضاء على الغير فيجوز تصرف الغير في فضل فلوس أخيه المؤمن من دون حاجة إلى إذنه . هذا محصل الإشكال وجوابه الذي ظهر للعلامة المحقق شيخ الشريعة قدّس سرّه بالتتبع ، فإن حصل القطع بما ذكره شيخ الشريعة قدّس سرّه من استقلال ( لا ضرر ) وعدم وروده ذيلا لروايتي الشفعة ومنع فضل الماء فلا كلام ، وإن لم يحصل القطع بذلك لاستلزامه سوء الظن بأصحاب الحديث لأنّ ذكر ( لا ضرر ) في ذيل حديثي الشفعة ومنع فضل الماء يوجب انقلاب الظهور والمعنى ، بداهة أنّ استقلال الضرر غير كونه علة للشفعة ، ومنع فضل الماء فجعل ( لا ضرر ) في ذيلهما نظير التقطيعات الموجبة لانقلاب الظهورات والمعاني ومن المعلوم عدم جوازه . فحاصل ما يوجب التوقف عن الجزم بما ذكره شيخ الشريعة هو استلزامه ارتكاب الأصحاب ما لم يكن جائزا لهم ، وهذا كما ترى مما لا يمكن الالتزام به .

[ ما أجاب به الميرزا النائيني قدّس سرّه عن إشكال ورود « لا ضرر » قضية خاصة ]

فلا بد من علاج آخر ، ولذا أجاب عن الإشكال المحقق النائيني قدّس سرّه بما يتوقف توضيحه على بيان أمور : الأوّل : أنّ علّة الجعل تغاير علة المجعول ، حيث إنّ علة الجعل هي الملاك الداعي إلى جعل الحكم وعلّة المجعول هي موضوع الحكم ، والفرق بينهما أنّ علة الجعل هي الحكمة التي لا يلزم اطرادها ولا انعكاسها فيمكن أن يكون وجود الملاك في بعض مصاديق طبيعة داعيا إلى تشريع الحكم لجميع أفراد تلك الطبيعة ، كما في اختلاط المياه الداعي إلى تشريع العدة على النساء ، فإنّ العدة ثابتة ولو مع عدم اختلاط المياه ، وكدفع أرياح الآباط الداعي إلى تشريع استحباب غسل الجمعة إلى غير ذلك من ملاكات الأحكام التي لا تطرد ، وهذا بخلاف الموضوع المعبر عنه في لسان الميرزا النائيني قدّس سرّه بعلة المجعول ، فإنّه مطرد ومنعكس ولا يتخلف الحكم عنه كعدم تخلف المعلول عن علته ولو تخلف الحكم عن موضوعه لزم الخلف والمناقضة
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 293 | السيد محمود الشاهرودي