تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

الجهة الثانية : في موارد صدوره .

[ المقصود من بيان ( لا ضرر ) استفادة قاعدة كلية ]

وقبل الخوض في ذلك لا بد من التنبيه على الغرض الداعي إلى التعرض لهذه الجهة ، وهو : أنّ المقصود من بيان لا ضرر هو استفادة قاعدة كلية فقهية نافعة في جميع الموارد ، وهذا المقصود يتمشى بناء على ورود لا ضرر مجردا عن قضية خارجية أو مقرونا بها بحيث يكون لا ضرر كبرى كلية للمورد ، وأمّا إذا ورد في ذيل ما لا يكون المورد صغرى له بمعنى عدم كون المورد علّة تامة للضرر ، بل كان مقتضيا أو معدا له فيلزم منه تأسيس فقه جديد كما سيظهر . إذا عرفت الغرض من التعرض للجهة الثانية ، فنقول : إنّ توضيح المقام منوط ببيان أمور :

الأمر الأوّل : إنّ للأفعال عناوين ثلاثة ،

أحدها : العناوين الأولية الثابتة لها بمجرد وجودها من دون دخل للقصد وغيره فيها ، بل يحصل العنوان الأولي بنفس وجود الفعل ، لكونه علة تامة للعنوان فقصد خلاف العنوان غير مضرّ به فضلا عن عدم قصده كالشرب والأكل والضرب والنوم والجلوس والقيام وغيرها ، فإنّ عنوان الشرب وأخواته تتحقق بمجرد وجود هذه الأفعال بلا حاجة إلى إرادة عناوينها . ثانيها : العناوين الثانوية الثابتة للأفعال كالعناوين الأولية في عدم الحاجة إلى قصدها كالأكل المضرّ أو الشرب المضرّ ، فإنّ المضرّ عنوان ثانوي للفعل لكنه كالأولي في عدم تقوم وجوده بالقصد والإرادة ، فلو لم يقصد عنوان الضرر بل قصد خلافه يترتب الضرر على نفس الأكل مثلا .

[ كون الضرر من العناوين الثانوية غير المحتاج إلى القصد ]

ثالثها : أن يكون العنوان الثانوي إراديا بحيث لا يتحقق إلّا بالقصد والإرادة كالغسل والوضوء والسجدة المأمور بها ، وغيرها من العناوين القصدية المتقومة بالقصد والإرادة ، ومتعلقات التكاليف طرّا من هذا القبيل ، فإنّ تعنون الصلاة بالعصرية والظهرية وغيرهما منوط بقصد هذه العناوين ، ولذا لو وقعت الجبهة قهرا على ما يصح السجود عليه لا تعدّ سجدة مأمورا بها ، وكذا الحال في الإنشائيات كالبيع