تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الصوم المحدود بالحدّ المذكور عن طهارة لا يمكن تطبيق خطاب الصوم على الواجد لملاكه إلّا بإيجاب الغسل في الليل ، وهذا الخطاب متمم لخطاب الصوم نظير الخطاب بقصد القربة . وأخرى : يكون حافظا للقدرة على استيفاء الملاكات كما في المقدمات المفوتة . وثالثة : يكون متمما لقصور الخطاب الأولي عن المحركية كإيجاب الاحتياط ، حيث إنّه يتمم قصور الخطاب الأولي من حيث المحركية ، بداهة أنّ الخطاب بوجوده الواقعي لا يكون محركا بل محركيته منوطة بالعلم ، لوضوح أنّ العلم بوجود الأسد مثلا يوجب الفرار لا نفس وجود الأسد ، فإذا اعتقد أنّ هناك أسدا يفرّ كما إذا اعتقد أنّ هناك غنما مثلا لا يفرّ وإن كان أسدا واقعا ، فوجوب الفحص والاحتياط يكون طريقيا لعدم أثر فيه إلّا إيصال الواقع إلى العبد وتنجيزه في حقه ، فأثر وجوب الفحص كأثر العلم وهو التنجيز والتحريك ولا ملاك له غير هذا ، فلا وجه للقول بكون وجوب التعلم نفسيا إذ لا ملاك له إلّا الطريقية والوجوب النفسي يستدعي ملاكا آخر كسائر الوجوبات النفسية . وبالجملة ففرق بين الخطاب المتمم في باب المسير إلى الحج وبينه في مثل الغسل قبل الفجر ، وبينه في وجوب التعلم ، فإنّه في مسألة المسير إلى الحج يكون لتحصيل القدرة التي لا يكون لها دخل في الملاك بل في حسن الخطاب فقط ، ضرورة أنّ المسير الموجب للقدرة على المناسك وإيجادها في وقتها لا يوجب اتصاف المناسك بالمصلحة بل هي واجدة للملاك في كلتا حالتي وجود المسير وعدمه ، ووجوب المسير لا يترشح من وجوب الحج حتى يقال بعدم صحته ، لعدم وجوب الحج قبل الموسم حتى يقال بوجوب المسير من باب المقدمة التي هي تابعة لوجوب ذيها في الاشتراط والفعلية والتنجيز ، فلا وجوب للمسير لعدم وجوب ذيه ، فلو ترك المسير وأدّى ذلك إلى ترك الحج لا يترتب عليه عقاب ، إذ العقاب إن كان على ترك الحج في